الغد الجنوبي في مشهد يثير الكثير من التساؤلات، تتزايد الأصوات المنتقدة لسياسات توزيع الرتب والهبات والأموال التي يقوم بها رشاد العليمي هذ...
الغد الجنوبي
في مشهد يثير الكثير من التساؤلات، تتزايد الأصوات المنتقدة لسياسات توزيع الرتب والهبات والأموال التي يقوم بها رشاد العليمي هذه الايام ، والتي تُقدَّم في ظاهرها كقرارات سيادية، لكنها في جوهرها تعكس خللًا عميقًا في إدارة الموارد، وتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العدالة، والشفافية، ومن يملك الحق الحقيقي في تقرير مصير الثروة. ابناء الوطن ام الدخلاء الهاربين الذين تركوا بيوتهم للحوثي فقبلهم الجنوب كمشردين لاساده يتحكمون بالقرارات ويبددون الثروه على مقربيهم
إن منح الرتب والترقيات والهبات المالية يفترض أن يكون قائمًا على معايير واضحة، ترتبط بالكفاءة والاستحقاق وخدمة الوطن، لا أن يتحول إلى أداة لإرضاء أطراف معينة أو شراء الولاءات السياسية. حين تغيب هذه المعايير، يصبح القرار محل شك، وتفقد المؤسسات هيبتها، ويتآكل مفهوم الدولة لصالح النفوذ الشخصي والمصالح الضيقة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الأموال ليست موارد مجهولة المصدر، بل هي ثروات ، يفترض أن تُوجَّه لتحسين حياة الناس، وتطوير الخدمات،ودفع المرتبات ودعم الاقتصاد المنهك. وعندما يشعر المواطن أن هذه الموارد تُصرف بعيدًا عن احتياجاته الأساسية، فإن فجوة الثقة بينه وبين السلطة تتسع، ويتحول الإحباط إلى حالة عامة تهدد الاستقرار الاجتماعي.
في الجنوب تحديدًا، حيث التحديات الاقتصادية والخدمية حاضرة بقوة، يصبح أي حديث عن هبات مالية أو امتيازات غير مبررة أمرًا حساسًا للغاية. فالمواطن الذي يعاني من انقطاع الخدمات أو تدهور مستوى المعيشة، لن يرى في تلك القرارات سوى تجاهل لمعاناته، وربما استهتارًا بحقه في حياة كريمة.
كما أن تكرار مثل هذه القرارات دون شفافية أو مساءلة يعزز من ثقافة الإفلات من المسؤولية، ويبعث برسالة مفادها أن المال العام يمكن أن يُدار وفق الأهواء، لا وفق القوانين. وهذا بدوره يقوض أي جهود حقيقية لبناء دولة مؤسسات قائمة على العدالة والمساواة.
إن القضية ليست في شخص أو قرار بعينه، بل في نهج كامل يحتاج إلى مراجعة جادة. فالدولة التي تطمح إلى الاستقرار لا يمكن أن تستمر في إدارة مواردها بهذه الطريقة، ولا يمكن أن تبني مستقبلًا على حساب شعور مواطنيها بالظلم.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تُدار الثروات لخدمة الشعب، أم لتكريس النفوذ؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد شكل المرحلة القادمة، وتكشف إن كان هناك تحول حقيقي نحو العدالة، أم استمرار في دائرة القرارات التي تُثقل كاهل المواطن وتزيد من احتقانه.

ليست هناك تعليقات