Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

RTL

RTL

Add

الاخبار

latest

اعلان

ليس دفاعًا عن الانتقالي… بل تفكيكًا لرواية الكذب

 الغد الجنوبي  كتب ياسر اليافعي  يُروّج البعض أن المجلس الانتقالي حكم الجنوب “عشر سنوات وشوية”، وكأنهم يراهنون على ذاكرة مثقوبة أو وعي غائب....

 الغد الجنوبي 





كتب ياسر اليافعي 

يُروّج البعض أن المجلس الانتقالي حكم الجنوب “عشر سنوات وشوية”، وكأنهم يراهنون على ذاكرة مثقوبة أو وعي غائب. دعونا نفكك هذه الرواية بالأرقام، لا بالشعارات.

تأسس المجلس الانتقالي عام 2017، أي بعد عامين من عاصفة الحزم. ومنذ ذلك الحين وحتى 2020، كان في موقع المعارضة، لا في موقع الحكم.

هذا يعني ببساطة: خمس سنوات كاملة لم يكن الانتقالي فيها صاحب القرار، بينما كانت كل مفاصل الدولة — الرئاسة، الحكومة، المالية، البنك المركزي، والمحافظات — بيد “الشرعية”.

خمسة أعوام… خارج الحكم تمامًا.

بعد 2020، دخل الانتقالي الحكومة، لكن هل أصبح الحاكم الفعلي؟

الحقيقة: لا.

ظل دوره محدودًا وهامشيًا، لا يملك القرار السيادي ولا المالي.

الرئاسة ليست بيده، الحكومة ليست بيده، ووزراؤه بلا تأثير حقيقي. واستمر هذا الوضع حتى 2022.

أي أننا أمام سبع سنوات كان فيها الانتقالي إما معارضًا أو خارج دائرة القرار الفعلي.

وخلال هذه السنوات، لم يكن في حالة استقرار، بل في حالة مواجهة مفتوحة:

حرب ضد الإرهاب (القاعدة)

صراع مع الحوثي

خصومة مع أطراف داخل “الشرعية”

استهداف سياسي وإعلامي مستمر

ورغم ذلك، تحقق الحد الأدنى من الأمن في مناطق لم تكن تعرف الاستقرار.

نصل إلى 2022…

قيل حينها إن الانتقالي أصبح “في السلطة”. لكن هل امتلك فعلاً أدوات الحكم؟

الإجابة أيضًا: لا.

نعم، لديه نفوذ أمني في بعض المحافظات كعدن ولحج وأبين، لكن:

المحافظات النفطية خارج سيطرته

البنك المركزي ليس بيده

وزارة المالية ليست بيده

القرار الحكومي ظل بعيدًا عنه

ومع كل ذلك، يُطلب من الناس تصديق أنه المسؤول عن كل شيء!

بل لم يتبقَّ إلا أن يُقال إنه: هو من أدخل الحوثي صنعاء،

وهو من أسقط نظام علي عبدالله صالح،

وهو من أشعل حرب 1994، وربما حتى حروب صعدة!

أي منطق هذا؟ وأي عقل يمكن أن يقبل بهذا العبث؟

نذكّر فقط بحقائق يعرفها الجميع:

من أمّن عدن فعليًا هي قوات الانتقالي، حتى قبل دخوله الحكومة

من أعاد الحد الأدنى من الاستقرار هي نفس القوات التي يُهاجمها اليوم البعض

نفس من ينتقدون اليوم… كانوا بالأمس يطالبون بتدخل هذه القوات لحمايتهم

تأمين عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت لم يكن مهمة سهلة، بل كان ثمنه دماء وتضحيات، لا بيانات ولا شعارات.

الخلاصة: من حق أي شخص أن ينتقد الانتقالي، بل هذا حق مشروع.

لكن ليس من حق أحد أن:

يزوّر الوقائع

يحمّل طرفًا واحدًا مسؤولية مرحلة لم يكن هو صاحب القرار فيها

يعبث بذاكرة الناس لصالح رواية سياسية رخيصة

الحقيقة لا تُمحى بالصراخ،

والتضحيات لا تُلغى بالكذب،

ووعي الناس ليس سهلًا إلى هذا الحد.

ليست هناك تعليقات