الغد الجنوبي / انور التميمي . في السابع والعشرين من رمضان ، عام ١٤٣٧ هجرية ، تمكن الجنوبيون من تحرير عاصمتهم عدن من الاحتلال الفارسي ومليشيا...
الغد الجنوبي / انور التميمي .
في السابع والعشرين من رمضان ، عام ١٤٣٧ هجرية ، تمكن الجنوبيون من تحرير عاصمتهم عدن من الاحتلال الفارسي ومليشياته الحوثية .
أحد عشر عاما مضت على سقوط المشروع الفارسي على أسوار المدينة العربية ( عدن ) وهو سبق حق للمدينة أن تتباهى به على نظيراتها العربيات ( بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء ) التي يفاخر الفرس علنا باسقاطهن وضمهن عنوة أو حيلة لمشروع الولي الفقيه . قبل أن تفلت دمشق هي الاخرى من شراك المد الفارسي .
هي ليست ذكرى تستوجب الاحتفال والبهجة فقط بإنجاز تاريخي بكل المقاييس ، ولكنها لحظة تستدعي استحضار لحظة التحرير وعنفوانها واصطفافاتها المحلية والعربية ، لأن الخطر عاد مجددا ، بعد الاستهدافات الممنهجة للقوى الحية التي صنعت ملحمة الانتصار العربي الكبير في عدن ومحاولة إخراجها من دائرة الفاعلية العسكرية والسياسية . . وأعني تحديدا القوات المسلحة الجنوبية ، والمجلس الانتقالي الجنوبي .
يدرك المتابع لمعارك التحرير في الجنوب ، أن الانتصارات ماكان لها أن تتحقق لولا عاملين أساسيين هما :
اولا : الحالة الوطنية الجنوبية التواقة لاستعادة الدولة الجنوبية ، وهي الحالة التي خلقتها سنوات النضال السلمي في إطار الحراك الجنوبي الذي التحق منتسبوه حين نضجت الظروف بالمقاومة الجنوبية ، والأمر كذلك ينطبق على المقاتلين الجنوبيين السلفيين الذين قاتلوا ببسالة بدافع حماية العقيدة وتحت مظلة الرأية الجنوبية .
ثانيا : الإسناد العروبي والمشاركة القتالية على الأرض لجيش دولة الإمارات العربية المتحدة ، ضمن عاصفة الحزم التي أعلنتها المملكة العربية السعودية .
ورغم أن عاصفة الحزم حين أعلنت كانت تستهدف تحرير ( الجمهورية اليمنية ) كاملة واعادة الشرعية اليمنية إلى صنعاء ، لكنها اخفقت في تحرير معظم الشمال ، رغم الدعم المالي السعودي الكبير ، لأسباب تتعلق بالحالة الوطنية في الشمال التي لاترى المليشيات الحوثية إلا مجرد معارضة سياسية محلية ، يمكن الوصول معها إلى تفاهمات ( وهو مايجري هذه الأيام ) ، في حين كان ومازال أبناء الجنوب يرون المليشيات الحوثية ذراعا عسكريا للمشروع الفارسي التوسعي ، لذلك اثمر الاسناد العسكري الإماراتي انتصارا مؤزرا في عدن وعموم الجنوب .
إن تسييج الانتصار الذي تحقق منذ أحد عشر عاما يقتضي مواجهة مزوري الوقائع ، الذين يعتقدون أن اللحظة مواتية لتمرير أكاذيبهم ، وسرقة الانتصار من صانعيه الحقيقيين .
لقد برز صنفان من الأصوات في الذكرى الحادية عشرة للتحرير يسعيان كلاهما لسرقة الانتصار العظيم :
_ حيث تزعم مجموعة المشاركة في صنعه ، ومعظم هؤلاء من منتسبي الاخوان المسلمين ، ويعلم القاصي والداني بحقيقة تموضعهم حيث كانوا من مثبطي العزائم ، إن لم يكونوا من المساندين للمليشيات الحوثية الغازية .
_وبرز صوت آخر بعد الأحداث والتطورات الأخيرة المتصلة بالتدخل السعودي العسكري والسياسي .. صوت يقرأ الانتصار ( بحسب الطلب ) ، فلا ذكر للمقاومة الجنوبية ، ولاذكر لقيادة المقاومة ، ولا حتى اشارة أن المقاتلين كانوا يخوضون المعركة باعتبارها معركة تحرير الجنوب واستعادة دولته المستقلة ، ولا ذكر للاسناد العسكري المباشر للجيش العربي الإماراتي.
إن من يجتهد في تزوير الحقائق ، وكذا من يخشى توصيف لحظة الانتصار توصيفا صحيحا ، كلاهما غير مؤتمنين على الانتصار وحمايته ، وهو مايستدعي اليقظة الوطنية العالية ، لحماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء الأبطال وتضحيات المناضلين على امتداد ثلاثة عقود من الزمن .
الرحمة لشهداء الجنوب الأبطال
عاش الجنوب حرا ابيا

ليست هناك تعليقات