الغد الجنوبي / اللواء الركن/ فرج سالمين البحسني في ختام سلسلة حديثي بمناسبة الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، أوجه هذه الرسالة الأخيرة ال...
الغد الجنوبي / اللواء الركن/
فرج سالمين البحسني
في ختام سلسلة حديثي بمناسبة الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، أوجه هذه الرسالة الأخيرة المهمة: إن بناء الدول والمؤسسات ليس نزهة، ولا هو مضمار لتصفية الحسابات الضيقة؛ اليوم نواجه عقلية عقيمة لا تجيد سوى الهدم. لن تقام لدولة قائمة، ولن يستقيم لها عود، إذا ظل كل فريق يصل إلى سدة الحكم يصب جام غضبه على من سبقه، فيحرق الأخضر واليابس، ويلغي التاريخ، ويهدم المنجزات. هذه العقلية الانتحارية هي التي تجعلنا نراوح مكاننا، بل وتدفعنا خطوات لنعود بعدها أميالاً للخلف، بينما الأمم الحية متحضرة كانت أم نامية تبني على مكاسب الماضي.
فعندما نتحدث عن قوات النخبة الحضرمية، فنحن نتحدث عن نموذج عن نجاح عن كرامة وطن وعقيدة عسكرية صلبة. لقد بنينا هذه القوة، ومعها أجهزتنا الأمنية، على أسس حديثة لا تعرف الوهن، وزرعنا في وجدان رجالها الانضباط والولاء المطلق للأرض وحفظ الاستقرار ونبذ الإرهاب، وهي قوة نموذجية على مستوى الوطن.
لقد أثبتت هذه القوة جدارتها في أحلك الظروف، وكانت سداً منيعاً أمام كل الصعوبات العسكرية وغيرها.
واليوم، نرى بأم أعيننا محاولات لتفتيت وتفكيك هذه القوة، وتمزيق وحدتها، وتجريدها من قيمها العسكرية الرفيعة. أقولها بوضوح هذا العبث ليس طريقاً لبناء دولة واستقرار وأمن، بل هو خيانة للمستقبل ودعوة صريحة للفوضى وهز أستقرار المنطقة .
إن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تقع اليوم على عاتق قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. لقد قدمتم دماء أبنائكم الطاهرة وأموالكم لدعم الوضع القائم، ولا يمكن لعاقل أن يقبل بأن تذهب تلك التضحيات سدى، أو أن تقفوا موقف المتفرج أمام هذا التدمير الممنهج لمؤسسات عسكرية وأمنية نموذجية ناجحة كقوات النخبة الحضرمية، التي تعتبر الجدار الأول في مكافحة الإرهاب بحضرموت والوطن. كما أن المسؤولية تقع وبذات القدر على عاتق السلطات المحلية في المحافظات المحررة؛ فالصمت في هذه اللحظات على التدمير الممنهج للقوات هو مشاركة في هذا العبث.
تلك السياسات وهدم منجزات السابقين لن تخلق وطناً، بل ستخلق رماداً. فلا يجب الصمت والوقوف بصمت أمام من يحاول وأد التاريخ والنجاح وتفكيك المؤسسات التي رويت العرق والدم. فالمؤسسات تُبنى بالحفاظ عليها وتطويرها لا بالانتقام والتدمير، ومن لا يستطيع البناء، فعلى الأقل، يكف يده عن الهدم.
اللواء الركن/
فرج سالمين البحسني

ليست هناك تعليقات