الغد الجنوبي /متابعات. على امتداد سنوات الحرب والأزمات المتلاحقة، تصاعدت الأصوات المنتقدة لأداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط ات...
الغد الجنوبي /متابعات.
على امتداد سنوات الحرب والأزمات المتلاحقة، تصاعدت الأصوات المنتقدة لأداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط اتهامات متزايدة بالفشل في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية، وعجزها عن تلبية الحد الأدنى من تطلعات المواطنين في المناطق الخاضعة لنفوذها. ويرى منتقدو هذه الحكومة أن ما تعيشه البلاد اليوم من أزمات متراكمة هو انعكاس مباشر لحالة الترهل الإداري والفساد المستشري وغياب الرؤية الواضحة لإدارة الدولة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن سنوات طويلة مرت بينما ظل كثير من المسؤولين يقيمون خارج البلاد، الأمر الذي عزز شعور المواطنين بوجود فجوة كبيرة بين السلطة والشارع. فبينما كانت المحافظات تعيش أوضاعاً معيشية صعبة وتواجه تحديات أمنية واقتصادية معقدة، كانت مؤسسات الدولة تعاني من الشلل وضعف الأداء، ما أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة أو معالجة الأزمات المتفاقمة.
وفي الجانب الأمني، يرى منتقدو الشرعية أن الحكومة أخفقت في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على فرض الاستقرار وبسط نفوذ الدولة بصورة فعالة، الأمر الذي ساهم في ظهور فراغات أمنية استغلتها جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة في فترات مختلفة. كما يشير هؤلاء إلى أن القوى المحلية كانت في كثير من الأحيان هي من تحملت العبء الأكبر في مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب وحماية المدن والمناطق الحيوية.
أما على الصعيد الخدمي، فقد تحولت معاناة المواطنين إلى عنوان يومي للحياة العامة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي شهدت تراجعاً كبيراً في خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم. ومع كل صيف حار أو أزمة وقود جديدة، تتجدد حالة السخط الشعبي نتيجة غياب الحلول المستدامة واستمرار المعالجات المؤقتة التي لم تتمكن من وقف الانهيار أو التخفيف من معاناة السكان.
اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر قتامة في نظر كثير من المراقبين. فالعملة المحلية تعرضت لتراجعات متكررة، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة غير مسبوقة، بينما تأخرت المرتبات أو فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية. وفي المقابل، تزايدت الاتهامات بانتشار الفساد المالي والإداري وتضخم ثروات بعض النافذين، الأمر الذي عزز الشعور الشعبي بأن أعباء الأزمة تقع على كاهل المواطن البسيط وحده، بينما تستفيد منها شبكات المصالح والنفوذ.
هذه التطورات مجتمعة دفعت شريحة واسعة من المواطنين والقوى السياسية إلى التشكيك في قدرة الشرعية على الاستمرار كمشروع قادر على إدارة الدولة أو تمثيل تطلعات الناس. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الشرعية فقدت كثيراً من رصيدها الشعبي نتيجة الإخفاقات المتراكمة، وأن استمرار النهج نفسه لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وإطالة أمد المعاناة.
وفي الجنوب على وجه الخصوص، تتزايد المطالبات بتمكين مؤسسات محلية أكثر قرباً من المواطنين وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات اليومية. ويرى أنصار هذه التوجهات أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مسؤولة تمتلك قرارها وتضع مصالح المواطنين في مقدمة أولوياتها، وتعمل على توفير الأمن والخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية بعيداً عن الصراعات السياسية والحسابات الضيقة.
وبينما تستمر الأزمة دون حلول جذرية تلوح في الأفق، يبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل السلطة الحالية ومدى قدرتها على استعادة ثقة المواطنين. فالثقة التي تُفقد بسبب سنوات من الإخفاقات لا يمكن استعادتها بالشعارات أو البيانات، بل تحتاج إلى إنجازات ملموسة وإصلاحات حقيقية يشعر المواطن بنتائجها على أرض الواقع. وحتى يتحقق ذلك، ستظل الانتقادات تتصاعد، وسيبقى الجدل قائماً حول جدوى استمرار مشروع سياسي يرى كثيرون أنه استنفد فرصه وفقد قدرته على إقناع الشارع بأنه يمثل طريقاً نحو الاستقرار والتنمية.

ليست هناك تعليقات