الغد الجنوبي. نص المقابلة سيدي السيد البيض، في حرب غزة وقف الحوثيون بوضوح إلى جانب إيران وقصفوا السفن في البحر الأحمر. لماذا تلتزم هذه الح...
الغد الجنوبي.
نص المقابلة
سيدي السيد البيض، في حرب غزة وقف الحوثيون بوضوح إلى جانب إيران وقصفوا السفن في البحر الأحمر. لماذا تلتزم هذه الحركة الإسلامية الهدوء إلى حد كبير منذ بداية الحرب ضد إيران؟
هناك عدة أسباب لذلك. من ناحية، لم تكن إيران بحاجة إلى الحوثيين حتى الآن، فمضيق هرمز يكفيهم كأداة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولكن إذا أراد الإيرانيون استخدام الحوثيين، فسيفعلون ذلك.
ترى طهران في الحوثيين حلفاء يمكنهم مهاجمة السفن في مضيق باب المندب الاستراتيجي، وبالتالي تعطيل حركة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر وقناة السويس. ومن ناحية أخرى، يريد النظام الإيراني أيضاً استخدام الحوثيين لبناء ميليشيات جديدة في الدول الأفريقية.
وهناك سبب ثالث أيضاً: الحوثيون يتلقون الكثير من الأموال من السعودية. هذا الأمر يعمل لصالحهم بشكل مثالي؛ حيث يأخذ الحوثيون الأموال، ويبقون خارج الحرب، ولا يتعرضون للهجوم، ويعيدون هيكلة أنفسهم ويوسعون نفوذهم.
الحوثيون يتلقون أموالاً من السعودية لكي يبقوا خارج الحرب ضد إيران؟
نعم، هذا سر معلن. ففي هذا العام وحده، تلقوا بالفعل 300 مليون دولار من السعودية. لقد وقع السعوديون اتفاقية مع الحوثيين في عام 2023، لكن هذه الاتفاقية عُلقت بسبب حرب غزة. ومن أجل منع الحوثيين من مهاجمة السعودية، يدفع السعوديون الأموال للحوثيين برغم ذلك.
والسعودية تقول للمجتمع الدولي إن الأمر يتعلق بمضيق باب المندب، لكن هذه المدفوعات تضمن أيضاً عدم تعرض الجيش السعودي لهجوم من قبل الحوثيين.
ولكن السعودية تدعم أيضاً الحكومة اليمنية. ما مدى حجم نفوذ الرياض؟
السعودية تسيطر على الحكومة اليمنية، التي تتخذ من عدن مقراً لها منذ تقدم الحوثيين نحو صنعاء قبل عشر سنوات. لا يمكن لأحد أن يفعل شيئاً هناك دون إبلاغ الرياض، حتى في القرارات الإدارية الصغيرة يجب إبلاغ الرياض بها. إذن، السعوديون لديهم نفوذ مباشر على الحكومة اليمنية.
أما إيران وحلفاؤها في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون، فيعملون بطريقة مختلفة؛ فهم يتعاونون استراتيجياً، لكنهم يحتفظون بهامش معين من الحرية. إنهم يتعاونون، ولكن بطريقة غير تقليدية.
لطالما نُظر إلى الحوثيين على أنهم حركة يمنية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة وتتخذ قرارات مستقلة. ما هو هدفهم الأهم؟
ما يهم الحوثيين في المقام الأول هو السيطرة على اليمن ككل، وتوسيع نفوذهم في الشرق الأوسط ولعب دور مهم هناك أيضاً. الحوثيون مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بميليشيا "الشباب" المتطرفة في الصومال، فهم يفكرون خارج حدودهم. ونحن في اليمن نعلم منذ عشر سنوات أن الحوثيين يتوسعون ويريدون الاستيلاء على الساحل بأكمله المطل على بحر العرب. هذا أحد أهدافهم الرئيسية، وأخشى أنهم سينجحون في ذلك إذا لم يتم محاربتهم دولياً بشكل أقوى.
أنتم أنفسكم تقاتلون من أجل جنوب يمن مستقل. هل يعني ذلك أنكم تخلّيتم عن معركة تحرير بقية البلاد من الحوثيين؟
نحن موجودون كحركة تحرير منذ عام 1994. هدفنا هو استقلال الجنوب العربي وبالتالي استعادة دولتنا التي توحدت مع شمال اليمن عام 1990. وبعد تقدم الحوثيين، انضممنا في عام 2015 إلى تحالف تقوده السعودية لتحرير مناطقنا وكذلك شمال البلاد من الحوثيين.
لكن لم تكن هناك استراتيجية حقيقية لذلك؛ فمن الواضح تماماً أن السعوديين لا يريدون محاربة الحوثيين على الإطلاق. لقد كنا عازمين على مساعدتهم في دحر الحوثيين، ولكن إذا كانوا لا يريدون ذلك، فلا يمكن إجبارهم.
في الوقت الحالي، لم نعد جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية، ولسنا جزءاً من الحكومة اليمنية، ولسنا ملتزمين بأي شيء. نحن ملتزمون فقط بهدفنا الرئيسي وندافع عن مناطقنا ضد الحوثيين.
لقد فقد المجلس الانتقالي الجنوبي أهم داعميه مع بداية العام بانسحاب الإمارات العربية المتحدة. هل يمكن لجنوب يمن مستقل أن يدافع عن نفسه أصلاً؟
مع الاستقلال، ستصبح الدفاع عن مناطقنا أسهل، لأنه يمكن تطبيق إجراءات مناسبة على الحدود. نحن ندافع عن أرضنا منذ عشر سنوات، وقد نجحنا في ذلك إلى حد كبير دون دعم جوي. وإذا كنا مستقلين، فسنتمكن أيضاً من منع عمليات التهريب التي تمر عبر مناطقنا إلى الحوثيين.
ومع ذلك، فإن إدارة دولة مستقلة ستكون تحدياً كبيراً. الاقتصاد في جنوب اليمن ضعيف للغاية، والبنية التحتية متهالكة تماماً. كيف تريدون ضمان تحسن هذا الوضع؟
البلاد مقسمة بالفعل؛ إلى دولة حوثية، وما يجده المجتمع الدولي في الجنوب. في الجنوب، لم تكن السلطة بيد المجلس الانتقالي الجنوبي حتى الآن، وهذه إحدى المشاكل الرئيسية التي نواجهها هنا. نحن لا نريد تقسيم اليمن بشكل لا رجعة فيه فوراً، بل نريد فقط تنمية وتطوير منطقتنا.
هل وجدتم شركاء جدداً منذ بداية العام؟
يركز الناس في الوقت الحالي بشكل كبير على إيران، ويبدو أن لا أحد يفكر في الوضع في اليمن تقريباً. حتى السعوديون فقدوا انتباههم وتركيزهم على اليمن. للأسف، ليس لدينا أي دعم دولي في الوقت الحالي؛ فقط أشخاص يتعاطفون معنا ويفهمون الوضع، لكن الدعم الحقيقي والملموس غائب عنا.

ليست هناك تعليقات