Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

RTL

RTL

Add

الاخبار

latest

اعلان

الإخوان والحوثي.. من يحمي من؟

 الغد الجنوبي/صالح حقروص    ليس دفاعًا عن أحد، ولا تبجيلًا لطرف على حساب آخر، لكنه سؤال يفرض نفسه بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب والفوضى: من...

 الغد الجنوبي/صالح حقروص



  

ليس دفاعًا عن أحد، ولا تبجيلًا لطرف على حساب آخر، لكنه سؤال يفرض نفسه بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب والفوضى: من الذي أبقى الحوثي واقفًا على قدميه؟ ومن الذي حوّل كل فرصة لتحرير صنعاء إلى فرصة لتوسيع النفوذ والمكاسب؟ في رأيي، أن الحديث عن الإخوان في اليمن لا يمكن فصله عن صعود الحوثي، ولا عن إطالة أمد الأزمة.


في عام 2016، قيل للتحالف العربي إن تحرير صنعاء يمر عبر تعيين علي محسن الأحمر نائبًا لرئيس الجمهورية، لما له من خبرة عسكرية وعلاقات ونفوذ قبلي. كان ذلك هو الخطاب العلني. لكن ما جرى لاحقًا يكشف أن الهدف الحقيقي لم يكن تحرير العاصمة، بل السيطرة على السلطة والقرار عبر تمكين عناصر الإخوان في المناصب الحساسة. وعُيّن علي محسن في أبريل 2016، لكن صنعاء لم تتحرر، بينما توسّع نفوذ الإخوان، ومُهّد الطريق لتفاهمات سرية مع الحوثي، زادت من قوته ومنعت سقوطه.


ثم جاء عام 2019، وكانت قوات التحالف والشرعية على مشارف صنعاء، وسقوط الحوثي مسألة وقت. لكن الإخوان، بدلًا من استكمال الطريق إلى العاصمة، غزوا الجنوب وحاولوا السيطرة على عدن. فشلت المحاولة عسكريًا، لكنها لم تُحاسب، بل لُبّيت مطالبهم بإخراج الإمارات من التحالف. ونتيجة لذلك، سُلّمت المناطق المحررة في الشمال إلى الحوثي، حتى أصبح يهدد مأرب بعد أن كان محاصرًا في صنعاء.


وفي شبوة، فشلت غزوة عدن الإخوانية، لكنها مكّنتهم من احتلال المحافظة لأكثر من ثلاث سنوات. وخلال تلك الفترة، كانت مليشياتهم مصدر السلاح والمشتقات المهربة إلى الحوثي، وصولًا إلى تسليم مديريات بيحان الثلاث. ثم جاء اتفاق الرياض في نوفمبر 2019، ورفض الإخوان تنفيذ بند إخراج القوات الشمالية من حضرموت وشبوة والمهرة، واستبدالها بالقوات الجنوبية. واستمر الرفض أكثر من ست سنوات، لسببين: الأول أن خروجهم يعني الانتقال إلى معركة تحرير صنعاء، وهي معركة لا يريدونها. والثاني أن بقاءهم يعني ملايين الدولارات من حماية شركات النفط، ويحمي شبكات النهب والسرقة.


وفي أغسطس 2022، حُررت شبوة، وقطع شريان التهريب عبر ميناء قنا. لكن بقاء الإخوان في حضرموت والمهرة فتح طريقًا آخر لتهريب السلاح الإيراني عبر عمان، مع إنشاء عشرات محطات تكرير النفط الخام، وهو ما درّ على الحوثي نحو ملياري دولار سنويًا وفق تقارير أمريكية.


وفي نهاية 2025، وبعد أن أخرجت القوات الجنوبية القوات الشمالية من حضرموت والمهرة، بدأ كشف شبكات فساد وتهريب ومخازن متفجرات. وهنا، ومن أجل منع كشف المزيد، نجح الإخوان في إقناع السعودية بقصف القوات الجنوبية وإخراجها بالقوة. فقتل مئات الجنود، وانسحبت القوات، وعادت المليشيات الإخوانية إلى نهب المؤسسات والممتلكات، واتخذت من حضرموت منطلقًا للإرهاب والاغتيالات.


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فقد طالب الإخوان السعودية بإخراج الإمارات من الجنوب ومنع دعمها للقوات الجنوبية والانتقالي. وبذلك، وفي سبتمبر 2026، تمكن الحوثي من السيطرة على المخا والمناطق الساحلية والوصول إلى باب المندب. وهكذا حصل على أهم ورقة ضغط، تمكنه من فرض شروطه على المجتمع الدولي، بوصفه مسيطرًا على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.


وسيطر الحوثي على كامل جغرافيا الشمال، باستثناء أجزاء بسيطة في مأرب وتعز تحت سيطرة الإخوان. وهذا لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تفاهمات وتنسيق بين الطرفين. والدليل أن الحوثي يحصل على نسبة من الغاز والمشتقات النفطية من مأرب، مقابل عدم قصف مصافي صافر، في إطار تفاهمات سرية بينهما.


في المحصلة، لولا الإخوان لما صمد الحوثي أكثر من عشر سنوات. ولولا الإخوان لما استهدف الحوثي السعودية بالصواريخ والمسيرات. ولولا الإخوان لما سيطر الحوثي على باب المندب. والغريب أن كل ذلك يحدث، ولا تزال السعودية متمسكة بالإخوان وتدعمهم. وكيف يحدث ذلك؟ أعتقد أن القيادة السعودية وحدها تملك الإجابة.


هذا رأيي، وقد أكون مخطئًا في بعض التفاصيل، لكنني على يقين أن المراجعة الصادقة لمسار الأحداث باتت ضرورة، قبل أن يدفع الجميع الثمن.


ليست هناك تعليقات