الغد الجنوبي الغد الجنوبي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

هل تحررت العاصمة عدن ؟! ام لازالت محتلة

هل تحررت العاصمة عدن ؟! ام لازالت محتلة
!!!
كتب/قائد منصور
عدن هذه المحافظة والمدينة الصغيرة المعروفة بمدنيتها الحضارية وتعايشها الاجتماعي السلمي واحترامها للأنظمة  والقوانين الوضعية المتغيرة والمتجددة الى جانب القيم والاخلاقيات والمثل والتشريعات الدينية الثابتة ..هذه المدينة ظلت عبر تاريخها الطويل فنار تنوير وثقافة ورافعة للتطور والتقدم لكل ما حولها من مناطق .. مدينة اثبتت في مراحل التاريخ المختلفة واثناء تعرضها للغزو او الاستباحة الخارجية والداخلية انها اصيلة رافضة لكل الثقافات الهمجية المختلفة التي يأتي بها الغزاة بل على العكس اثرت ايجابياً بكل قيميها الانسانية على كل من جاءها حاملاً مواريث التخلف ومعاول الهدم ..لقد ظلت هذه المدينة محتفظة بسماتها المدنية التي ترفض كل اشكال العنف والفوضى والارهاب التي استطاعت ان تفرض نفسها على هذه المدينة خلال مراحل استثنائية واحداث طارئة.
حرب 94م وما ترتب عنها من هجوم شرس لتدمير ثوابت وقيم واخلاقيات هذه المدينة ومورثها الحضاري الانساني اثرت فيها بلا شك واستهدف قبل كل شيء القيم الروحية النبيلة التي تتسم بها هذه المدينة وظلت متأصلة في وجدان ووعي وضمير كل ابناءها, وعمدت قوى الغزو والعدوان على استهداف وتدمير هذه القيم كثقافة وسلوك وعلاقات اجتماعية عند الشعب وعمدت ايضاً على استبدالها بقيم مناقضة وخلق وتنشأت وتربية جيل منفصم فكره ووعيه عن التاريخ وأرث وحضارة هذه المدينة كما شهدت اسوء ظاهرة عسكرة الحياة المدنية.
ظلت عدن كعادتها تقاوم موجات الغزو الثقافي والسلوك الهمجي غير المتحضر التي فرض عليها بوحدة 94م المشؤومة وتحويلها الى قرية او قبيلة يحاط بها مدن العشوائيات ومستوطنات الغزاة القادمين اليها من سراديب التاريخ المظلمة ..فرضت عدن معاركها غير المتكافئة دفاعاً عن مدنيتها وحضارتها وعلى نمط عيشها وعلاقاتها الانسانية الرفيعة لتتحول هذه المقاومة الى فعل اجتماعي وثوري سلمي يرفض الاحتلال الداخلي وكل قيمه وقراراته ونتائجه السلبية ودفعت في سبيل ذلك ثمناً باهضاً لكي يعلو صوتها وتسود ثقافتها واخلاقياتها ومدنيتها متجاوزة مختلف الاسوار والحواجز التي طوقت به هذه المدينة في العام 94م والمتمثلة في طوق عسكري وامني جعل منها اشبه بثكنة عسكرية قتالية اكثر من كونها مدينة حضارية لم تستطع هذه الثكنات والآت الجند المدججين بمختلف انواع الاسلحة ووسائل القمع والقتل والارهاب التي لم يشهدها التاريخ من قبل –لم تستطع – هذه الآلة الوحشية من تدجينها واخضاعها وتحويلها الى حديقة للقبيلة وثقافتها.
ثورة الحراك السلمي الجنوبي ضد الواقع السائد حينها والمطالبة بتغييره وصولاً الى المطالبة بالحرية والاستقلال واستعادة كيانها ووجودها ,هذا الحراك السلمي او الثورة الاجتماعية السلمية الرائدة في العالم العربي كان العنوان الابرز المعبر عن الثقافة والارادة والسجايا الحضارية الانسانية لهذه المدينة التي ترفض التخلف كما ترفض القهر والاستعباد والاذلال ,ويقيم الكثير من الباحثين والدارسين والمحللين من داخل الوطن وخارجه ان مقاومة وانتفاضة هذه المدينة في وجه قوى التخلف والظلام مثل المسمار الاخير في نعش النظام الذي اجتاحها واستباحها واكد بما لا يدع مجالاً لشك كم هي عصية هذه المدينة امام الغزاة وامام التخلف وكل اشكال واساليب الحياة ما دون المدنية والحضارية.. تؤمن بالقانون وترفض الفوضى وتمنح السلام لكل من يأتيها وترفض الموت التي يصدر اليها تعتنق المدنية بكل مظاهرها الانسانية الحضارية الراقية وتنبذ العسكرة اياً كانت قوتها وجبروتها.
قاتلت المدينة بكل اطيافها وبكل مكوناتها البشرية والمادية والروحية وموروثها التاريخي من اجل حريتها واستعادة وجهها الحقيقي ودورها ومكانتها كفنار اشعاع للحضارة المدنية ولدولة القانون والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.. اهلتها مكوناتها المادية والروحية ومخزونها التاريخي الحضاري من هزيمة الاعداء والانتصار السريع الذي فاق توقعات الجميع وقبلهم اعداء هذه المدينة ومجتاحيها.
كانت تحلم وتتطلع الى غداً جديد ..كانت تنتظر من يأخذ بيدها من ابناءها ليساعدها على النهوض.. لكهنا مع الاسف ابتلت بمصيبة اعظم واخطر من تلك التي فرض عليها بعد حربي 1994م و2015م ..لم يدر بخلدها يوماً من الايام ان تتحول بعد التحرير الى مسرح للنهب والعشوائيات والفوضى ولم تفكر بانها ستتحول الى مربعات مليشياتيه اكثر همجية وان تصبح متنفساتها ومنشئاتها الاقتصادية والحيوية الى واحات مفتوحة للنهب والسطو والى ثكنات عسكرية ..ابعد ما كانت تتصوره ان يتحول ابناءها القريبين والبعيدين طلاب واساتذة ومهندسين يحملون القلم والكتاب وادوات البناء والتعمير الى مليشيات تحمل السلاح ووسائل الارهاب والقتل والدمار.. راهنت على من يعيد بناءها وتعميرها ووجدتهم ادوات تواصل استنزاف ما تبقى من عوامل ومصادر قوتها ونهضتها وتدميرها بشكل ممنهج ومتواصل.
في هذه المدينة يوجد اليوم اكثر من خمسة وعشرون لواء وتشكيل عسكري وامني منتشرين في مختلف مديرياتها مسجلين في قوائمها عشرات الألاف من الجند علاوةً على اضعاف هذه الارقام من المليشيات المسلحة التي لا يخلو منها منزل والتي سرعان ما تتحول الى عاصفة من الفوضى والارهاب عند ابسط مشكلة او حادث عرضي يحدث في هذه المدينة كما اصبحت واجهة لنشاطات تيارات وجماعات واطراف اقليمية ودولية عدة تتنافس فيما بينها على استهداف هذه المدينة بعناصر الارهاب والمليشيات وترسانة الاسلحة التي تهرب اليها بشكل متواصل الامر الذي اضعف من حمايتها الامنية والدفاعية وجعل منها مسرحاً محتملاً لحروب وصراعات دامية وتصفية حسابات بين اطراف وجماعات متناقضة ومتناحرة .
السؤال المنطقي اليوم الذي نسمعه من سكان هذه المدينة ومثقفيها وعقالها حول المبررات والاسباب لتواجد هذا الكم الهائل من الجند والمعسكرات والمليشيات داخل المدينة المحررة ..صحيح اننا نعيش اوضاع حرب ولا زالت بعض الجبهات على الحدود مشتعلة وبعضها الاخر متوترة وتشهد بين الحين والاخر صدامات مسلحة وبعضها لا زالت محتلة فيما معركة الشرعية وجيشها اللاوطني مع المليشيات الكهنوتية الحوثية لا زالت مستمرة ولم تحقق اهدافها.. لماذا لم يتم اخراج هذه القوى والمعسكرات والمليشيات من داخل العاصمة عدن الى حيث ينبغي لها ان تتواجد لتؤدي دورها وواجبها الدستوري والعسكري ؟.
لماذا هذه القوى كلها في عدن؟ ماهي وظيفتها ومهامها؟
ومن حقنا ان نضع اما هذا التساؤل اكثر من علامة سؤال كبيرة ونطالب الجهات الرسمية المعنية والقائمين على هذه القوى والكيانات العسكرية بالرد على هذا التساؤل.. لم نرى او نسمع عنها أي دور او مهمة نفذتها في حماية وتعزيز الامن والنظام والقانون والاستقرار داخل المدينة بل على العكس تحولت الى مصادر حقيقية للإرهاب والخوف والقلق الدائم والاشكالات والكثير من الاختلالات الامنية .. في هذه المدينة وعلى غير المعهود اصبح الزعيم المليشياتي الامي المدجج بالسلاح والحراسات والاطقم التي ترافقه اكثر مهابة واهمية ونفوذاً من العالم او الدكتور او الاستاذ او المهندس الذي يحمل ارفع الشهادات العلمية ويحلم بأن يجد المجال او نافذة صغيرة يستطيع منها ان يخدم وطنه ..على غير المعهود في تاريخ المدينة اصبح عدد المليشيات والعسكر الذين يجوبون الشوارع بأسلحتهم اكثر من عدد الطلاب في الجامعات والمعاهد ..باختصار يمكن القول ان من يحملون ادوات الموت ومعاول الهدم اكثر من عدد من يحملون ادوات ووسائل البناء والتعمير ..كيف يمكن لحضارة مدنية ان تنهض في مثل هذه الاوضاع وتستعيد مكانتها ودورها ؟.
لا احد يأتي من خارج هذا البلد لتولي مهمة النهوض بها واعاده بناءها ووضعها في مسارها ودورها التاريخي الطبيعي سوء ابناءها وابناء الجنوب بشكل عام وقد آن الاوان ان يستفيق ابناء عدن خاصة والجنوب عامة وينهضوا من سباتهم العميق ومواجهة الوضع قبل ان تحل الكارثة ولتكن البداية العملية الشروع في تنفيذ الواجبات التالية:-
ان يرفع الجميع اصواتهم وافعالهم لمواجهة هذا الوضع الاستثنائي الخطير ولتكن البداية المطالبة بإخراج المعسكرات من المدينة ونقلها الى حيث ينبغي ان تكون اداة للحرب والدفاع عن سيادة الجنوب وقضيته لا اداة للتدمير والاقتتال والصراع الداخلي.
محاربة مختلف اشكال ومظاهر ملشنه الحياة المدنية ومنع حمل واستخدام السلاح في المدينة والعمل على اعاده حصرها عند المواطنين وتنظيم عملية حيازتها وفق تشريع قانوني .
اشاعة ثقافة المدنية والامن والسلام والتعايش في اوساط المجتمع وفق برنامج عملي مكثف وحملات اعلامية وتوعوية ودينية متواصلة ومتكاملة وتعتبر ثقافة ومواقف الشعب السلبية تجاه هذه المظاهر الخطيرة وتجاوز الواقع المعاش من عدم المبالاة والاكتراث السائدة اليوم عند الناس وتشجيع حماية روح الثقافة والمقاومة والرفض لهذه المظاهر.
ما من شك ان هذه المظاهر العسكرية السلبية التي تجذب يوماً عن يوم اليها المئات من الشباب والمراهقين لأسباب ودوافع مختلفة ابرزها مادية (مالية ) وهناك من يمول ويستفيد ويستثمر هذه المظاهر السلبية ويشجع عليها نظراً لما يحققه من مردود مالي كبير مشبوهة مصادره وجهاته التمويلية وكما نلاحظ اليوم الكثير من القادة العسكريين وزعماء هذه المليشيات العسكرية قد تحولوا طبقة من الاثرياء والفاسدين وتجار الحروب والجريمة المنظمة وما حققوه من مكاسب وارباح تفوق الخيال خلال فترة وجيزة وتملكهم للأرصدة والعقارات والعمارات والفلل في الوقت الذي يعرف الجميع حجم ومعدلات رواتبهم الشهرية التي لا تساوي النفقات الشخصية ليوم واحد, كل هذه الارباح السهلة والسريعة تجعل من هؤلاء مدافعين شرسين عن هذه الاوضاع السلبية غير مكترثين بمالاتها الكارثية على حاضر ومستقبل وطن وشعب.. هؤلاء اذا لم تصحى ضمائرهم ينبغي على الشعب تعريتهم ومكافحتهم فالعلاج دائماً يكون  في استئصال مصدر الداء وليس بمعالجة الاعراض .
هذه القضية كبيرة ومتشعبة وينبغي لها ان تكون موضوع اهتمام ونقاش وحوار شعبي واسع ومفتوح لمعالجة هذه الاشكالات والمخاطر المصيرية التي تهم اجيال الحاضر والمستقبل.
لقد آن الاوان ان نرفع صوتنا عالياً للمطالبة بتحقيق هدفنا الانساني الديني والوطني النبيل في مدينة وعاصمة امنة مستقرة خالية من السلاح والمليشيات والجند ومن كل المظاهر الغير مدنية التي كانت وستظل وصمة عار بالنسبة لهذه المدينة والشعب الجنوبي بشكل عام , تحررت عدن من غزاتها العسكر القادمين اليها من خارجها وآن لها ان تتحرر من كل من يدعي انتماءه اليها او الجنوب وفي الوقت ذاته يعمل على الاساءة اليها وتدميرها.
دعونا نستشعر ان هذه المدينة عاصمة امن وسلام ووطن للجميع وليست عاصمة محتلة من نوع اخر.

عن الكاتب

الصقر الضالعي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الغد الجنوبي