الغد الجنوبي الغد الجنوبي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

معركة الضالع.. صراع الارادات والمشاريع التحررية والاستعمارية

معركة الضالع..
صراع الارادات والمشاريع التحررية والاستعمارية

كتب/قائد منصور الحميدي
منذ فترة ليست بالقصيرة وبالتحديد منذ التوقيع على اتفاقية ستوكهولم في منتصف ديسمبر 2018م  حدث ما يشبه وقف العمليات القتالية او تجميدها على مختلف القطاعات العملياتيه والحربية مع بعض المناوشات هنا وهناك التي لن تتحول الى معارك حقيقية باستثناء جبهتين ظلت مشتعلة الاولى في القطاع الشمالي باتجاه محافظة صعدة البقع وصحراء ميدي والجبهة الاخرى في القطاع الاوسط ( مريس – قعطبة – حجر – الازارق ) في الضالع .
حيث حقق الجيش والمقاومة الجنوبية انتصارات كبيرة وتحرير مناطق جديدة ..هذه الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة الجنوبية ليست وليدة لحظتها الراهنة بقدر ماهي امتداداً متطوراً لمعارك التحرير والانتصارات المبكرة في هذه المحافظة التي سجلت اول انتصارات المقاومة الجنوبية والتحالف العربي على المستوى الوطني بشكل عام بالتحرير الناجز للضالع بتاريخ 25/5/2015م وطرد جحافل الغزو الحوثي العفاشي التي رفضت حينها الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضته المقاومة الجنوبية وشنت عدة محاولات هجومية انتحارية كبيرة لاستعادة السيطرة على المدينة وفتح الطريق الى عدن الذي ظل مغلقاً امامها منذ اليوم الاول لغزو الجنوب وحتى اليوم ..كل المحاولات الهجومية تم كسرها وتكبيدها خسائر فاذحة في المعدات والارواح لتتقهقر بعدها الى خارج حدود محافظة الضالع وصولاً الى مدينة الرضمة.
بعد تحرير محافظة الضالع انكفأت قوات المقاومة الجنوبية على نفسها وعادت الى مواقعها ضمن نطاق الحدود الشطرية سابقاً بعد ان سلمت المعسكرات والمواقع في المناطق الشمالية للمقاومة من ابناء تلك المناطق التي كان يعوزها التنظيم والاعداد المسبق لكنها لم تتردد لحظة واحدة في الاستيلاء على ما تبقى من اسلحة ومعدات وذخائر وتجهيزات مختلفة في هذه المعسكرات والجزء الاكبر منها استحوذت عليها مليشيات الاصلاح التي كانت تقدم نفسها كقوة مقاومة بديلة والبعض الاخر تم نهبة من قبل المواطنين والمتاجرة به .. يقيم البعض من الخبراء والمختصين العسكريين ان هذه التطورات شكلت احد ابرز اخطاء المقاومة الجنوبية فيما يبرر بعض قيادات هذه المقاومة عملية الانسحاب الى داخل الحدود الشطرية ضرورة حتمية لعدم توفر البيئة الاجتماعية الحاضنة وعدم نضوج الظروف الموضوعية والذاتية لتأسيس المقاومة الفعلية في هذه المناطق علاوة عن كونها  حددت اولوياتها ( المقاومة الجنوبية ) بالتوجه جنوباً والمشاركة مع بقيه قطاعات المقاومة الجنوبية في  استكمال تحرير الاراضي الجنوبية.
في الوقت الذي كانت فيه القوى الانقلابية الحوثية منشغلة في مواجهة المد التحرري الجنوبي وبالذات العاصمة عدن وباقي المحافظات الجنوبية في هذه الاثناء كانت الجبهة شمال الضالع ( دمت- قعطبة- اب) في حالة هدوء نسبي حيث تمترست المقاومة الوطنية في خط دفاعي ممتد من ( جبن- مريس- العود) .
الامر الذي مكن القوى الانقلابية من معاودة الانتشار والتموضع في الجبهة الموازية لهذا الخط الدفاعي بعد استعادة السيطرة على مديريتي جبن ودمت.
استمرت المقاومة الجنوبية في خوض العمليات القتالية في اكثر من جبهة حتى استكمال تحرير كافة المحافظات الجنوبية باستثناء بعض المناطق مثل بيحان في محافظة  شبوة وبعض مناطق الصبيحة ومكيراس في محافظة ابين .
تحالفات جديدة:

خلال هذه الفترة كان الوضع القتالي باتجاه محافظة الضالع شبه مستقر ( هدوء نسبي) مع وجود بعض الاستثناءات في عملية كر وفر ومناوشات متبادلة إلا انها لم تتحول الى عمليات قتالية واسعة ومعارك مفتوحة حتى مارس 2019م .. خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين معركة تحرير الضالع في 25/5/2015م والعملية الهجومية الحوثية الواسعة على جبهة الضالع في مارس 2019م شهدت الساحة الجنوبية والمناطق المحررة تغييرات نوعية جذرية شاملة على الصعيد السياسي والعسكري حيث فرض الجنوبيين هيمنتهم المطلقة على جغرافيا بلدهم التي حرروها واعادة تنظيم المقاومة وبناء الجيش الجنوبي الذي تقدم لتحرير المناطق الساحلية باتجاه الصبيحة باب المندب وصولاً الى  الحديدة وظهر الى الوجود المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة اجتماعية وسياسية وعسكرية منظمة في 4مايو2017م يتنامى نفوذه داخلياً وخارجياً بشكل مضطرد ومتواصل كحامل سياسي مفوض شعبياً لقيادة القوى الجنوبية نحو التحرير والاستقلال.. الامر الذي تسبب بقلق وخوف اطراف عده معادية لتطلعات وارادة الشعب الجنوبي.. هذه القوى سعت الى اعادة صياغة استراتيجياتها وتحالفاتها السياسية والعسكرية وتجاوز عداواتها وتوحيد رؤاها لمواجهة ما تراه الخطر والعدو الحقيقي بالنسبة لها وكانت العملية الهجومية التي شنها التحالف الجهوي الجديد في مارس 2019م لمحاولة استعادة السيطرة على الضالع من خمسة محاور قتالية رئيسية ( مريس – قعطبة – العود – حجر – الازارق ) وبعد عملية تسليم واستلام للمواقع  والمعسكرات بين القيادات الاصلاحية والحوثية تمكنوا من الوصول الى قعطبة ومشارف منطقتي حجر وسناح باستثناء جبهة مريس التي ظلت صامدة وحاولوا خنقها بقطع طرق الامداد عنها .
التحالف الاصلاحي الحوثي ضد الجنوب مثل البداية الحقيقية  لمعركة جديدة.. فرضت على المقاومة والجيش الجنوبي في مواجهة هذا التحالف وما حققه من تقدم باتجاه الضالع .
المعركة التي اشتعلت شرارتها في مارس 2019م صنفها الخبراء العسكريين كواحدة من اشرس المعارك في هذه الحرب واكثرها وحشية ودموية واغلاها ثمناً مادياً وبشرياً لكلا الطرفين ولا زالت تشكل حتى اللحظة من اهم واكثر  بؤر الاستنزاف البشري والمادي لكل الاطراف المتصارعة حيث تدور المعارك في مسرح عملياتي يتسم بكثافة تجمعاته السكانية وتضاريسه الجغرافية الوعرة ويجمع بين مختلف اشكال الحروب النظامية وغير النظامية وتمكن خلالها الجيش والمقاومة الجنوبية من الصمود وامتصاص الضربة الهجومية واستنزاف القوى المعادية قبل ان تتمكن من شن هجوم مضاد لاستعادة السيطرة على المناطق التي استعادها الحوثيين بالتعاون مع قيادات الاصلاح .
اعادة الهجوم على الضالع في مثل هذه الظروف والاوقات التي شهدت فيها اغلب جبهات المواجهة شبة توقف للعمليات القتالية اثار كثير من تساؤلات الخبراء والمختصين العسكريين والسياسيين عن ماهيته وحول اسبابه واهدافه وابعاده الحقيقية والنتائج المترتبة عنه واهميتها على مستوى المسرح العملياتي وفي مسار الحرب بشكل عام في حالة النجاح او في حالة الفشل وهل المكاسب السياسية والعسكرية التي يسعى الحوثيين الى تحقيقها من هذا الهجوم تبرر مستوى وحجم خسائرهم البشرية والمادية المترتبة عنه؟
بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي ادرك مبكراً ماهية وابعاد هذا الهجوم من خلال الصفقات التي تمت بين الاصلاح والحوثيين بتسليم الالوية ومن خلال غموض وتخاذل موقف الشرعية وتكشف حقيقة مواقفهم التي عبرت عنها بوضوح وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية والحزبية التابعة للشرعية ولم تخفي في لحظة من اللحظات تأييدها ودعمها للهجوم على محافظة الضالع والتغني بالنجاحات والانتصارات المعادية واذاعتها اولاً بأول عبر تلك القنوات ..
هذه المواقف افصحت عن ظهور تحالف غير معلن الى الوجود لمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي وشكلت الدوافع والاسباب السياسية والعسكرية المعلنة والمقنعة لإعادة مهاجمة هذه المناطق ومحاولة العودة الى العاصمة عدن لكنهم في الوقت ذاته كانوا عاجزين عن قراءة الحقائق الجغرافية والاجتماعية والعسكرية التي صنعت الانتصارات المبكرة للجيش والمقاومة الجنوبية في هذه المحافظة ( الضالع) علاوة على وعورتها ومناعتها واستحالة تجاوزها وهي التي استعصت عليهم منذ بداية الحرب ..
منذ اليوم الاول لهذا الهجوم نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في اظهار هذه المعركة وابعادها باعتبارها حلقة من حلقات التآمر لاستهداف القضية الجنوبية واعادة احتلال الجنوب العربي وفي الوقت ذاته حولها الى معركة وطنية جنوبية بكل ابعادها .. هب كل ابناء الجنوب كتلة اجتماعية وسياسية وعسكرية واحدة لحماية بوابة الجنوب الرئيسية التي تقاطر اليها المقاتلين من مختلف المناطق الجنوبية وكذلك قوافل الدعم والاسناد المادية والمعنوية التي لم تتوقف ناهيك عن الدعم اللوجستي غير المحدود للأشقاء في دول التحالف العربي وبالذات الامارات العربية المتحدة التي خاضت في هذه الجبهة اكبر معاركها على الساحة الوطنية جنباً الى جنب مع الجيش والمقاومة الجنوبية .
تسويق المعركة اعلامياً.
يسوق الحوثيين هجومهم على محافظة الضالع بشعارات ومبررات مختلفة ومتناقضة احياناً.. يسوقونها كجزء من عملية هجومية لاستعادة السيطرة على العاصمة عدن وما جاورها من محافظات .. ومرة اخرى يدعون انها من اجل الضغط على الجنوبيين لسحب مقاتليهم من الساحل الغربي ومن محافظتي صعدة وحجة ..يدعون ايضاً انها معركة القضاء على المليشيات والمرتزقة التي تقاتل مع السعودية والامارات وان القضاء على هذه المليشيات او اضعافها الى اقصى حد ممكن, يمثل بداية حقيقية لتحرير البلد من قوات التحالف العربي ..واحياناً اخرى يقولون انهم لا يقاتلون الجنوبيين انما يساعدوهم على تحرير انفسهم من الاحتلال الاماراتي السعودي.. وغيرها الكثير من المبررات التي يتم تسويقها من خلال الاعلام وفي السياق ذاته تأتي ايضاً التسويقات الاعلامية الاخونجية التي كثفت من خلال استخدام اعلامها مصطلح الاحتلال او الوجود السعودي الاماراتي المعادي لمصالح وتطلعات الشعب اليمني.. هذه المفاهيم والمبررات والمصطلحات التي  ظهرت بالتزامن مع الهجوم على محافظة الضالع اصبح اكثر رواجاً واستخداماً بوسائل اعلام الاخوان المسلمين ( الاصلاح) الرسمية وغير الرسمية وفي مواقع التواصل الاجتماعي التي يديرونها ويمولونها وبنفس القدر نجدها ايضاً بوسائل اعلام الشرعية التي تفردت بخصوصية استهداف الامارات العربية المتحدة وبشكل اكبر ..من خلال هذا الاعلام ومغالطاته تكشف وبوضوح ان المبررات والدوافع والاهداف السياسية الحقيقية لتحالف الحوثي الاخونجي وجزء من الشرعية لا ترتبط باستراتيجية المواجهة والحرب بين تحالف الشرعية والحوثيين التي اعلن عنها من خلال اعلان عاصفة الحزم.
من خلال قراءة الواقع والتحالفات المستجدة على الارض وفي مضامين ومفاهيم الخطاب السياسي الاعلامي المرتبط بها في تناولاته المختلفة لمعركة الضالع وارتباطها بما يجري في المحافظات المحررة نجد ان معطيات جديدة وتغيرات جوهرية في استراتيجية الاخوان المسلمين وبعض القيادات السياسية والعسكرية النافذة داخل منظومة الشرعية لتكون اكثر اقتراباً من استراتيجية الحوثيين ومساعيهم في تغيير اهداف واجندات ومعطيات وتحالفات الحرب في اليمن واخراجها عن مسارها او تعطيلها وتحويلها من حرب ضد المشروع الانقلابي الحوثي واستعادة الدولة الى حرب بين القوى الانقلابية ودول التحالف وفي المقابل هناك الكثير من الاطراف والتيارات الاجتماعية والسياسية قد كشفت ما اخفته خلال السنوات المنصرمة من مواقف وحسابات وانتقالهم من جبهة الحلفاء الى جبهة الاعداء وبشكل سافر واضحى هدفهم وعنوانهم الرئيسي في هذه الحرب ( الوحدة او الموت) هذه الاستراتيجية الجديدة في الحرب ضد الجنوب سنتناولها في التقرير القادم .

عن الكاتب

الصقر الضالعي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الغد الجنوبي