لماذا تصر الشرعية على إفشال اتفاق الرياض؟ (تحليل)

لماذا تصر الشرعية على إفشال اتفاق الرياض؟ (تحليل)

الجمعة 26 يونيو 2020 

الغد الجنوبي


يمثّل ضبط مسار اتفاق الرياض من العبث الكبير الذي طاله في الفترة الماضية من قِبل المليشيات الإخوانية، أهمية كبيرةً فيما يتعلق بضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية.
الاتفاق تمّ توقيعه بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية، في الخامس من نوفمبر الماضي، وذلك بهدف ضبط بوصلة الحرب التي شوّهتها وحرّفتها حكومة الشرعية، إلا أنّ الخروقات الإخوانية أفشلت هذا المسار، على الأقل حتى الآن.
ولن يضيع أحدٌ وقتَه في رحلة البحث عن الأسباب التي تجعل حكومة الشرعية تمارس كل هذا العبث ضد الاتفاق وبنوده، وذلك بالنظر إلى البنود التي يتضمّنها الاتفاق وما يسفر عنه من استئصال للنفوذ الإخواني من معسكر الشرعية.
وبالنظر إلى هذه البنود، فقد نصّ الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات سياسية، وتعيين محافظ ومدير أمن جديدين للعاصمة عدن، وتعيين محافظين لأبين والضالع، وأن يباشر رئيس الحكومة الحالية عمله في العاصمة عدن، وتعيين محافظين ومدراء أمن في بقية المحافظات الجنوبية من قِبل الرئيس اليمني المؤقت عبد ربه منصور هادي.
كما اشتمل الاتفاق كذلك على عودة جميع القوات التي تحرّكت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية أغسطس الماضي إلى مواقعها السابقة وتجميع ونقل الأسلحة المتوسطة والثقيلة بأنواعها المختلفة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن، وتوحيد القوات العسكرية وترقيمها وضمها لوزارة الدفاع وإصدار القرارات اللازمة وتوزيعها خلال 60 يومًا من توقيع الاتفاق، وإعادة تنظيم القوات العسكرية في محافظتي أبين ولحج تحت قيادة وزارة الدفاع، وإعادة تنظيم القوات العسكرية في بقية المحافظات الجنوبية تحت قيادة وزارة الدفاع.
بنود الاتفاق لم ترقَ إلى حكومة الشرعية، فعملت على إفشال هذا المسار بأي شكل، وتجلّى ذلك جيدًا في سلسلة الاعتداءات التي مارستها حكومة الشرعية على الجنوب طوال الفترة الماضية، والتي كان آخرها التصعيد الميداني في محافظة أبين.
صحيحٌ أنّ القوات المسلحة الجنوبية ردعت اعتداءات المليشيات الإخوانية، ولقّنت حكومة الشرعية درسًا لن تنساه أبدًا فيما يتعلق بالدفاع عن الوطن بشرف لا يضاهيه شرف، إلا أنّ المليشيات الإخوانية سارت في طريق التصعيد دون رجعة.
ومع التباس الأمور كثيرًا في هذه الآونة، فقد أصبح لزامًا العمل على اتخاذ إجراءات حاسمة لإلزام المليشيات الإخوانية بالالتزام باتفاق الرياض عملًا على إنقاذ هذا المسار من عبث إخوان الشرعية.
ضرورة الإقدام على هذه الاستراتيجية التي يجب أن يتخذها التحالف العربي، تأتي من منطلق أهمية هذا المسار في ضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية، بعدما أقدمت حكومة الشرعية على تحريف البوصلة، وتوجيه عدائها ليل نهار ضد الجنوب وشعبه.
وتضرّر التحالف كثيرًا طوال الفترة الماضية من الممارسات التي أقدمت عليها حكومة الشرعية، ولم يقتصر الأمر على عدائها للجنوب فحسب، بل عملت كذلك على تقوية علاقاتها المشبوهة مع المليشيات الحوثية، وتجلّى ذلك جيدًا في تقاسمهما النفوذ فيما بينهم، فضلًا عن إقدام المليشيات الإخوانية على تسليم جبهات ومواقع استراتيجية للحوثيين.
ومع وضع اتفاق الرياض على الطريق الصحيح، وبالتالي تطهير الشرعية من "دنس الإخوان"، فيمكن البناء من هنا نحو إعادة ضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية، وهو الهدف الأهم في هذه المرحلة

كتابة تعليق