U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==

 


بمضي مئة يوم على رحيله المفجع.. الحواشب تبكي إمامها وخطيبها الشيخ عبدالحميد العبادي وتصف فقدانه بالخسارة الفادحة

بمضي مئة يوم على رحيله المفجع.. الحواشب تبكي إمامها وخطيبها الشيخ عبدالحميد العبادي وتصف فقدانه بالخسارة الفادحة

كتب / محمد مرشد عقابي:

جددت بلاد الحواشب بمرور مائة يوم نعيها إلى ابناء الشعب والأمة الإسلامية قاطبة، إمامها وخطيبها وأحد رموز العلم والدعوة والعمل الخيري، وجهابذة الحديث واللغة والتاريخ، فضيلة الشيخ عبدالحميد العبادي، الذي وآفاه الأجل يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان الكريم للعام 1442هـ بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والدعوة إلى الله وإصلاح المجتمع.

وتوالت برقيات العزاء في هذا المصاب الجلل، وعبرت جميعها عن فداحة الخسارة برحيل هذه الهامة الشامخة والعلم الأشم، الذي لم يبخل بفكره وعلمه وحكمته وآرائه السديدة عن احد، بل كان من العظماء والنجباء الذين يحملون مشعل الفقه والتاريخ والدعوة الوسطية ويبددون من رسب من مخلفات الجهل والضلال، وينيرون للوطن وابنائه دروب الخير والهداية والصلاح والرشاد، لقد كان الشيخ عبدالحميد العبادي رحمة الله تتغشاه، واحداً من العظماء ومنارة في الفقه والحديث والخطابة والقول السديد، فهو الشيخ الأجل والعلم الشامخ، والطود الباذخ والقمة السامقة، والشعلة الوقادة، والهمة العالية، نبراس الخطباء وبقية الفضلاء، عرفته الأمة الفقيه المحدث، واللغوي والمحقق، شيخ المنابر، وإمام الدعاة.

وكان فقيدنا الراحل واحداً من رموز البلاد وسليل أسرة العلم والمعرفة والدين، ويتصل علمه بالعلمين العظيمين الأستاذ عبيد العبادي والشيخ القاضي محمد صالح العبادي رحمهما الله تعالى، وبرحيله تكون الحواشب قد خسرت أحد أبرز رموزها المخلصين، وفقدت قامة علمية كبيرة وعلماً من أعلامها وجبلاً من جبالها عاش مجيداً نافعاً لغيره معلماً في المدرسة والجامع وفاعلاً للخير والإحسان ودليلاً اليه فاستفاد من علمه واعماله الكثير من الناس، كما كان أحد رواد العلم والدعوة، عاش حكيماً لطيفاً، ومتواضعاً نشيطاً نافعاً لغيره ومرحباً بالعلم الشرعي النافع وتدريسه، وهو الذي لا يخضع لمستبد أو ظالم ولا يخاف في الحق لومة لائم، وقد برزت عبقريته لكل من لأزمه وتتلمذ على يديه أو عرفه عن قرب.

ان خسارة الوطن فادحة ومصابها جلل في هذا الشيخ الجليل، لا سيما في هذه المرحلة حيث أنها بحاجة إلى الفقيه المعتدل والداعية الوسطي والمحدث الحصيف، في سنوات طفحت فيها مخلفات الخرافة وظهر فيها زيف الدجالين وفاحت روائح الفساد المقيتة وفاضت فيها أفكار الجهله والضالين ونالت من كل أبناء الشعب وفي مقدمتهم العلماء والفقهاء والدعاة والمفكرون وقادة الرأي، غير عابئة بالقيم والمبادئ والأخلاق  والمعتقدات الدينية الثابتة والراسخة، ويعد الشيخ عبدالحميد العبادي رجل دين إسلامي من كبار الائمة والخطباء المعاصرين والمجتهدين في مديرية المسيمير الحواشب بمحافظة لحج، ويعرف بأبو أحمد عبدالحميد بن أحمد بن علي سالم العبادي الحوشبي.

المولد والنشأة

ولد بمدينة المسيمير كبرى مدن سلطنة الحواشب سابقاً في العام 1970م، وله اثنان من الأبناء الذكور وخمسة من الإناث، وهو ينتمي لأسرة دينية عريقة في العلم ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء، وأجداده ساهموا في أرساء دعائم الدين ونشر العلم النافع واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاً، وجده الشيخ عبيد العبادي كان من أبرز رجالات الدين والصلاح في بلاد الحواشب وقد بلغ في المعارف إلى مكان جليل، وكان قوي الذهن سريع الفهم والفطنة، جيد الإدراك، ثاقب النظر، يقل وجود نظيره في هذا العصر مع تواضع وإعراض عن الدنيا بالإضافة الى إبنا عمومته الفقيد القاضي العلامة محمد بن صالح العبادي والشيخ الجليل فضيلة القاضي عبدالوهاب العبادي.

حياته المبكرة

توفي والده وهو في سن مبكرة من العمر، ونتيجة لظروفه الأسرية الصعبة احتضنه جده الأستاذ والمربي الفاضل الشيخ عبيد العبادي ليعيش في كنفه، متحملاً لمهام ومسؤولية رعاية وإعالة اشقائه الصغار، وخلال تلك الفترة صمد امام تحديات الحياة وواجهها بإصرار وعزيمة وإرادة لاتقهر مواصلاً بذلك مشواره الدراسي طالباً للعلم بشقيه الدنيوي والشرعي موفقاً بين الأثنان في آن واحد حتى تحصل على الشهادة الجامعية ليلتحق بالوظيفة الحكومية في سلك التربية والتعليم، ليبدأ بعدها رحلة طويلة في طريق الدعوة الله وفعل الخير والدلالة عليه.

نبذة عن الشيخ عبدالحميد العبادي

يعتبر الشيخ عبدالحميد العبادي من أشهر دعاة المنطقة المعاصرين فيما يتعلق بالعلوم الشرعية النافعة والفقهية والدينية وكذلك هو أمام وخطيب مسجد السنة في المسيمير، وظل في حياته ينشط بجانب الخطابة والوعظ والإرشاد وبناء وتشييد دور العبادة والعلم وإنجاز المشاريع التي تمس احتياجات الفقراء والمعدمين والمعوزين وذوي الحاجة والإيتام، وكرس معظم حياته لفعل الخير والبر والإحسان لنحو ثلاثة عقود من عمره، ولم يميل الشيخ عبدالحميد العبادي في حياته الى السياسة، وعرف بنهجه المعتدل في كل مساراته العلمية والعملية، علاوة على تميزه بصفات العفو والصفح والسماحة والتواضع والبساطة والإحسان مع الجميع، رحل الشيخ عبدالحميد العبادي، عن دنيانا الفانية في الحادي والعشرين من شهر رمضان للعام 1442هـ، تاركاً خلفه الأحزان والأسى تعصر قلوب محبيه.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اعلان