U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==

 


حكم الرويبضة في بلداننا العربية

 حكم الرويبضة في بلداننا العربية


الغد الجنوبي / كتابات 

كتب / محمد مرشد عقابي:



ان نجاح أي مؤسسة أو فشلها بصرف النظر عن حجمها وطبيعة عملها يقاس على الأشخاص الذين يديرونها ويرسمون سياساتها، وفي حال كان القائمون عليها معروفين بخبراتهم وتجاربهم وإنتمائهم وولائهم لها فإن المردود سيكون كبيرا على هذه المؤسسة وعلى كل من يتعاملون معها ويستفيدون من خدماتها.


بينما لو كان هؤلاء الأشخاص من الوزن الخفيف المدعين للمعرفة من فصيلة الرويبضات أو التافهون وجل روافعهم من أبناء الذوات أو من الصيد السهل للبعض وإستظلوا بمظلة سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية، فإن الفشل سيكون من نصيب تلك المؤسسة حتى لو كانت بحجم دولة وهذا ما لمسناه في إنهيار الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت بعد ان ذاع صيتها، كل ذلك بسبب تسلم الحكم فيها من قبل رويبضات جهلة حتى لو كانوا أبناء أو إخوة لمن سبقوهم في الحكم وكانوا صارمين.


لا نكشف سرا عندما نقول أن إنهيار الإمبراطوريات السابقة جاء على أيدي رويبضات حكموا بالوراثة ولكنهم إنشغلوا بصراعات الحكم والمؤامرات وأصبح جمع المال والثروة واشباع الشهوات والرغبات والنزوات الدنيوية هو شغلهم الشاغل نتيجة لمراهقتهم السياسية وجهلهم في أمور الحكم وبالتالي إنهارت صروحهم ومن طريف ما قيل في هذه المناسبة صرخة أم أبي عبد الله الصغير صاحب الأندلس عند سقوط خلافته وكان يبكي على ضياع ملكه فقالت له: إبك كما النساء على ملك لم تصنه كالرجال.


هذه الحالة نبأنا بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1440 عاما عندما قال: ستأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، ولما سألوه عن معنى الرويبضة قال: "التافهون يتحدثون بإسم العامة"، وأعتقد أننا في عصر الرويبضة بكافة تجليات هذا الوصف إجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا وأتحدث عن الواقع العربي بشموليته، حيث نرى التافهين يتغلغلون في كافة مفاصل الدولة في ظل العولمة التي أدخلت علينا مفاهيم جبرية وأدخلتنا قسرا في دوامات حياتية صعبة.


لا ننكر أن هؤلاء التافهين متعلمون ومثقفون في السياسة والفن والإعلام ولديهم خاصية كبيرة في التزلف والنفاق لصانع القرار وهذه الخاصية من الصفات المطلوبة لتمكينهم ولو دققنا النظر في واقعنا العربي لوجدنا هذه الأصناف تتربع في كافة مفاصل الدولة والمناصب العليا لصنع القرار في بلدانهم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اعلان