U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==

 


الرياض والبحث عن الحليف الأقوى "تقرير خاص"



الرياض والبحث عن الحليف الأقوى "تقرير خاص"

هل تفرض التطورات الأخيرة واقعًا ومتغيرات جديدة على الأرض؟

ما الذي تعنيه دعوة الرياض للرئيس الزبيدي.. ولماذا جاءت الآن؟

السقلدي: دعوة المملكة للزبيدي تندرج ضمن نظرتها للأقوياء

الغد الجنوبي  تقرير خاص :


بدأت المملكة العربية السعودية، التي تقود التحالف العربي في اليمن، تغيير استراتيجيتها العسكرية في اليمن، بعد سبع سنوات من فشل حلفائها في الشرعية اليمنية، من تحقيق نصر على مليشيات الحوثي الذراع الإيراني في اليمن.

ووجهت الرياض دعوة رسمية لرئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس الزبيدي لزيارة المملكة، وهي الدعوة التي رحب بها الانتقالي، واعتبر أنها تأتي في سياق حرص الأشقاء على توحيد الجهود، ما يشير ذلك إلى تحرك سعودي نحو الأطراف الفاعلة على الأرض القادرة على قلب موازين المعركة لصالح التحالف العربي، بعد الهزائم الكبيرة في جبهات الشرعية بمأرب وشبوة والجوف.

وعقب ذلك صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وقال إن الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود دبلوماسيا وعسكريا.

وأكد في مقابلة مع قناة فرانس 24، إن مليشيات الحوثي رفضت المبادرة التي أطلقتها المملكة بوقف إطلاق النار في اليمن.

وسلطت صحيفة العرب اللندنية الضوء على ذلك وقالت في تقرير لها إن المملكة السعودية تبحث عن حلفاء جدد في اليمن بعد فشل الشرعية، التي يسيطر على قراراها حزب الإصلاح الإخواني.

وقالت صحيفة العرب بحسب مصادر لها إن السعودية ستعيد ترتيب تحالفاتها بعد فشل الشرعية، مشيرة إلى أن دعوتها لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في هذا التوقيت جزء من إعادة النظر في استراتيجية إدارة المعركة وترتيب قائمة الأولويات والبحث عن حلفاء جدد في ضوء التداعيات السياسية والعسكرية وسيطرة الحوثيين على مناطق واسعة في محافظتي مأرب وشبوة.

 

هل أدركت الرياض قوة الانتقالي؟

وتأتي الدعوة السعودية للرئيس الزبيدي، عقب البيان الذي أصدره المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخرا ولوح فيه بخيارات تصعيدية، في حال استمر حزب الإصلاح الإخواني بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض.

وحول ذلك يقول المحلل السياسي صلاح السقلدي: "إن الطلب الذي تقدمت به الرياض لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي يندرج ضمن نظرتها للأقوياء لإدراكها أن المجلس أصبح قوة يعصب تجاوزها، وقوة يمكن التعويل على الشراكة المستقبلية معها".

وقال السقلدي في منشور له على الفيسبوك: "إن السعودية لا تؤمن إلا بالأقوياء ولا تطمئن على مصالحها إلا بعقد تفاهمات معهم - سواء أكانوا  قوةً بالحق، أو حقا بالقوة- فإذا رأيتم السعودية تطلب ود الأقوياء وترجو زيارتهم لأراضيها فهي تخطط فعلا للحوار الجاد وتبحث عن حلول ومخارج، كما تفعل مع قوة الحوثيين، ومع الانتقالي بالآونة".

 وأكد أن الطلب الذي تقدمت به الرياض للمجلس الانتقالي بزيارة رئيس المجلس للمملكة يندرج ضمن نظرتها للأقوياء وجديتها بتلمس الحل للخروج من مأزقها باليمن، بعد أن أدركت أن الانتقالي قد صار قوة يصعب تجاوزها، وقوة يمكن التعويل على الشراكة المستقبلية معها، بعد أن ظلت عبر سفيرها تحيك المؤامرات ضد المجلس وتسخّـر كل طاقاتها لمحاربته عسكريا وسياسيا وإعلاميا أو عبر قطع الخدمات والرواتب، ولكن حين عجزت عن كسر اليد، لم تجد بد من مصافحتها "العصا في يدي، والحق في فمي".

 

دعوة الرياض ليست كسابقاتها

قال الناشط السياسي المؤيد للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبدالله بن هرهرة، إن دعوة السعودية رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي، لزيارة الرياض، مرتبطة بالمتغيرات الإقليمية، وقناعة المملكة بفشل حلفائها التقليديين في اليمن.

وقال ابن هرهرة على حسابه في "الفيسبوك": إن الدعوة السعودية الأخيرة للواء الزبيدي ليست كما الدعوات السابقة، موضحا أن الدعوات السعودية السابقة، كانت لاحتواء القضية الجنوبية، أما اليوم فهي تأتي في إطار البحث عن خيارات وبدائل بعد 7 سنوات من الحرب ضد الحوثيين في اليمن.

وأكد أن الرياض توصلت إلى قناعة تامة باستحالة انتصار حلفائها التقليديين اليمنيين الهاربين في الرياض (منظومة الرئيس هادي والإخوان) تقديم نصر على إيران في اليمن عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وجاء وقت البحث عن خيارات وبدائل لتعزيز موقف الرياض، مختتما أن المجلس الانتقالي الجنوبي، من ضمن هذه البدائل في اليمن.

 

إجراءات إسعافية لإنقاذ الناس من معاناتهم قبل أي حوار

وفي تصريح لصحيفة العرب قال منصور صالح، نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس، إن الدعوة تهدف “لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض”، مشيرا إلى أن قيادة المجلس رحبت بها “انطلاقاً من حرصها على تنفيذ الاتفاق”.

وأضاف صالح: "نأمل أن تكلل جهود الأشقاء في التنفيذ الكامل للاتفاق بعيدا عن أساليب المماطلة والتسويف التي اتبعها الطرف الآخر، ونعتقد أنه حتى تتهيأ الظروف الملائمة لاستكمال تنفيذ الاتفاق فلا بد أن تتزامن معها أو تسبقها إجراءات إسعافية لإنقاذ الناس من معاناتهم وصرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة انهيار العملة وما ترتب عنها”.

ولفت نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس إلى عدد من العوامل والتغيرات التي شهدتها الساحة اليمنية، مؤكدا أن الانتقالي الجنوبي يدرك مثل هذه التغيرات التي حدثت خلال العامين الماضيين ومنها “تآكل مساحة وقدرات الطرف الآخر (الحكومة اليمنية) لصالح ميليشيا الحوثي”.

وتابع: "لعل كثيرا من المرتكزات التي قام عليها الاتفاق لم تعد قائمة بعد تسليمها لعدد من المحافظات والمناطق لميليشيا الحوثي، لكن مع ذلك سيمنح المجلس فرصة لهذه الشرعية إن أرادت أن تنقذ ما تبقى لها وسنعمل جاهدين للمضي في الاتفاق شريطة أن يشمل تنفيذا حرفيا لما جاء فيه ومن ذلك انسحاب القوات العسكرية والميليشيات التابعة للإخوان من المحافظات الجنوبية وتحديدا أطراف أبين وشبوة ووادي حضرموت والمهرة والدفع بها باتجاه الجبهات مع الميليشيات الحوثية”.

وربط مراقبون بين التحركات الأخيرة للانتقالي وتصريحاته الحادة تجاه جماعة الإخوان التي يتهمها بالهيمنة على قرار الحكومة الشرعية، وبين التداعيات السياسية والعسكرية المتسارعة في الآونة الأخيرة والتي يأتي في مقدمتها سقوط ثلاث مديريات في محافظة شبوة دون مقاومة، وتزايد المؤشرات على توجه الحوثيين نحو اجتياح المحافظة، في الوقت الذي يضيّقون فيه الخناق على آخر معاقل الشرعية في شمال اليمن بعد اقترابهم من مركز محافظة مأرب.

 

تحرك سعودي أخير لإنقاذ اتفاق الرياض

واعتبر الباحث السياسي اليمني ورئيس مركز فنار لبحوث السياسات عزت مصطفى في تصريح لصحيفة العرب، أن التطورات الأخيرة في المشهدين العسكري والأمني في محافظات الجنوب دفعت إلى الواجهة بتحديات تنفيذ اتفاق الرياض والتهديدات الواردة من التخادم الحوثي مع الطرف المسوِّف في تنفيذ اتفاق الرياض متمثلا في تنظيم الإخوان داخل الشرعية المؤثر على القرار السياسي والعسكري.

وأشار مصطفى إلى أن دعوة رئيس المجلس الانتقالي لزيارة الرياض تأتي عقب البيان الذي أصدره المجلس الأسبوع الماضي وربط بين مطالبته بتنفيذ سريع لبنود اتفاق الرياض وبين استمرار مشاركته في حكومة المناصفة.

وأضاف: "من الواضح أن الرياض تسعى لتدارك أيّ انهيار لاتفاق الرياض أو الإعلان الضمني لانهيار الاتفاق من جانب الانتقالي، لأن الانسحاب من الحكومة يعني الرجوع خطوة إلى الخلف في تنفيذ الاتفاق الذي لم ينفذ منه سوى خطوتين وهما تشكيل الحكومة المهددة بانفراط عقدها والخطوة الثانية تمثلت في تعيين محافظ لمحافظة عدن الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة قبل شهر والتي تشير أصابع الاتهام بالتورط في هذه العملية إلى أصحاب المصلحة من نسف اتفاق الرياض”.

ولفت مصطفى إلى أنه على الجانب غير المنفّذ من بنود الاتفاق والتي يضغط الانتقالي لتنفيذها “تتسع الهوة بين التحركات السياسية للتنفيذ وبين الواقع على الأرض خاصة في الشق العسكري، إذ أدى التخادم الإخواني – الحوثي إلى تسليم ثلاث مديريات في شبوة للحوثيين وهو ما يهدد بتوسع نفوذ الميليشيا الحوثية في شبوة ومحافظات الجنوب ما يجعل حال حدوثه من اتفاق الرياض وثيقة منتهية الصلاحية”.

وحول الأجندة التي يمكن أن تتضمنها زيارة الزبيدي إلى الرياض، تابع مصطفى بالقول: “في تقديري أن التهديدات الخطرة المتعلقة بشبوة ووادي حضرموت هي الملف الأبرز الذي يمكن مناقشته في الرياض مع رئيس الانتقالي الجنوبي؛ خاصة وأن ممارسات محافظ شبوة بن عديو أظهرت تبعية واضحة لأطراف معادية للتحالف العربي ولاتفاق الرياض الذي يشمل محافظ شبوة بالتغيير، ما دفع بن عديو إلى تقديم ارتباطه التنظيمي والقفز على التزامه الوظيفي”.

 

ورجّح رئيس مركز فنار لبحوث السياسات أن تفرض التطورات الأخيرة سياسياً وعسكرياً، واقعاً ومتغيرات جديدة على الأرض "إما بطيّ جولة من الصراع بتسوية سياسية ناقصة أو تعزيز التحالف العربي لدوره في اليمن في مواجهة المشروع الإيراني عبر إعادة توزيع تراتبية الحلفاء في الداخل من القوى التي فرضت نفسها على الأرض والتي يصعب تجاوزها في أيّ عملية سياسية قادمة مرعية من الأمم المتحدة سواء بتنفيذ اتفاق الرياض أو دونه، خاصة وأن المؤشرات تذهب إلى إعادة النظر في القرار الأممي 2216 الذي كان قد حصر العلاقة التفاوضية بين الشرعية والحوثيين".


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اعلان