Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

RTL

RTL

Add

الاخبار

latest

اعلان

عدن ليست ساحة عبث: دعوات فك حظر الدراجات محاولة مكشوفة لإحياء الاغتيالات

  الغدالجنوبي/ أبو ليث الحميدي خروج مجموعة من المتظاهرين في العاصمة عدن للمطالبة بفك حظر الدراجات النارية لا يمكن فهمه بوصفه فعلاً عفوياً أو...

 

الغدالجنوبي/ أبو ليث الحميدي




خروج مجموعة من المتظاهرين في العاصمة عدن للمطالبة بفك حظر الدراجات النارية لا يمكن فهمه بوصفه فعلاً عفوياً أو مطلباً بريئاً معزولاً عن السياق الأمني والسياسي الذي تعيشه المدينة. فعدن، التي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها ونخبة رجال أمنها، لم تصل إلى حالة الاستقرار النسبي الراهنة صدفة، بل بعد معركة طويلة مع الإرهاب والفوضى والاغتيالات المنظمة، وكانت الدراجات النارية إحدى أخطر الأدوات التي استخدمت في تنفيذ تلك الجرائم.

إن قرار حظر الدراجات النارية لم يكن استهدافاً للمواطن ولا تضييقاً على رزقه كما يحاول البعض تصويره، بل كان إجراءً أمنياً اضطرارياً فرضته طبيعة التهديدات التي واجهتها العاصمة في مرحلة بالغة الحساسية. وقد أثبت هذا القرار نجاحه بشكل واضح، حيث تراجعت عمليات الاغتيال، وانحسرت حركة الخلايا الإرهابية، واستعادت الأجهزة الأمنية قدرتها على فرض السيطرة وهيبة الدولة، وهو أمر يلمسه كل من عاش في عدن قبل الحظر وبعده.

المثير للريبة أن هذه التحركات تأتي في توقيت معروف ودقيق، وفي ظل فشل ذريع لقوى معادية للمشروع الجنوبي في اختراق عدن أمنياً أو عسكرياً، ما دفعها إلى تغيير أدواتها واللجوء إلى تحريك الشارع عبر شعارات ظاهرها خدمي وباطنها تخريبي. هذه سياسة إخوانجية معروفة، تقوم على استغلال المغرر بهم والزجّ بالمواطن البسيط في واجهة المشهد، بينما تُدار الأجندات الحقيقية من خلف الستار، والهدف واحد، يتمثل بـ إعادة الفوضى إلى عدن، وفتح ثغرات أمنية تسمح بعودة الاغتيالات وضرب الاستقرار.

لقد أثبتت التجربة السابقة أن الدراجات النارية لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل تحولت إلى وسيلة مثالية لتنفيذ الجرائم الإرهابية، نظراً لسهولة تحركها وصعوبة تتبعها، وقد ارتبط اسمها في ذاكرة العدنيين بسنوات الدم والخوف، حين كان القاتل يصل ويغتال ويفرّ في دقائق. فكيف يُعقل المطالبة اليوم برفع الحظر دون أي ضمانات أمنية حقيقية، أو حلول بديلة تحمي المدينة من تكرار تلك المرحلة السوداء؟

إن الضغط على السلطات المحلية للتراجع عن قرارات أمنية سيادية، عبر مظاهرات موجّهة ومشحونة، لا يخدم مصلحة عدن ولا مواطنيها، بل يضرب هيبة الدولة في الصميم، ويوجه رسالة خطيرة للخلايا النائمة بأن العاصمة قابلة للاختراق من جديد. وهذا بالضبط ما تسعى إليه القوى التي لفظها الشارع الجنوبي، وفشلت في فرض مشاريعها بالقوة، فاختارت طريق الفوضى الناعمة والتحريض المقنّع.

عدن اليوم ليست كما كانت بالأمس، ولن تكون ساحة مفتوحة لتجارب الفاشلين ولا ورقة ضغط بيد جماعات فقدت مشروعها وشرعيتها. أمن عدن خط أحمر، واستقرارها لم يكن منحة من أحد، بل تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشهداء والجرحى، وبسالة القوات المسلحة الجنوبية التي نجحت في تطهير العاصمة من الخلايا الإرهابية وفرض النظام بعد سنوات من الفوضى.

إن الوعي الشعبي يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات، وعلى أبناء عدن أن يدركوا أن كل تحرك يهدد أمن مدينتهم، مهما تلون بشعارات خدمية، هو خدمة مجانية لأعداء الجنوب. فالمطالب الحقيقية تُطرح عبر القنوات القانونية، لا عبر كسر القرارات الأمنية التي تحمي الأرواح وتحفظ السكينة العامة. وستبقى عدن عصية على الفوضى، لأن أبناءها تعلموا من التجربة، ولن يسمحوا بعودة زمن الاغتيالات مهما تغيّرت الوجوه أو تبدلت الشعارات.

ليست هناك تعليقات