Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

RTL

RTL

Add

الاخبار

latest

اعلان

المجلس الانتقالي.. حضور لا تصنعه اللحظة

  الغد الجنوبي   في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها الجنوب، يبرز سؤال يتكرر في كل منعطف: هل ما يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يحت...

 

الغد الجنوبي  






في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها الجنوب، يبرز سؤال يتكرر في كل منعطف: هل ما يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يحتفظ بموقعه في المشهد؟ والإجابة، من منظور القراءة السياسية الواقعية، لا ترتبط بالمواقف الآنية أو ضجيج السجالات الإعلامية، بل بطبيعة المكانة التي بات يشغلها في معادلة الجنوب.


فالمجلس الانتقالي لم يعد ظاهرة سياسية مرتبطة بمرحلة ظرفية أو نتاجًا لحسابات عابرة، بل أصبح أحد أبرز الفاعلين في تشكيل المسار السياسي الجنوبي. إن حضوره اليوم يستند إلى تراكم طويل من الأحداث، وإلى قاعدة شعبية وسياسية تشكلت عبر سنوات من النضال والتضحيات، الأمر الذي جعله جزءًا من البنية السياسية القائمة، وليس مجرد طرف يمكن تجاوزه بخطاب مضاد أو اصطفاف مرحلي.


الواقع السياسي بطبيعته لا يعرف الفراغ. الكيانات التي تنجح في فرض حضورها داخل الشارع، وتتحول إلى حامل سياسي لقضية جامعة، تكتسب مع مرور الوقت صفة الفاعل الثابت في المعادلة. ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الانتقالي رسّخ نفسه كرقم صعب في الجنوب، سواء من حيث التأثير في المزاج الشعبي، أو من حيث حضوره في ملفات الأمن والسياسة والتمثيل.


صحيح أن التحالفات تتبدل، وأن الحسابات الإقليمية والدولية تخضع لمعادلات المصالح، غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أكثر عمقًا، وهي أن القضايا التي تستند إلى إرادة الناس لا تُلغى بتغير الشركاء أو تبدل الخطابات. فالمشروع السياسي الذي يرتبط بهوية شعب وتطلعاته يظل قائمًا ما دام يجد امتداده في الواقع الاجتماعي والسياسي.


ومن هنا، فإن أي قراءة لمستقبل الجنوب لا تضع المجلس الانتقالي ضمن مركز التحليل ستكون قراءة منقوصة. فالمشهد لم يعد يسمح بالقفز فوق القوى المتجذرة، ولا بتجاهل الفاعلين الذين أصبحوا جزءًا من معادلة الحل أو الصراع.


إن بقاء المجلس الانتقالي في صدارة المشهد ليس مسألة رمزية، بل نتيجة طبيعية لواقع سياسي تشكل عبر سنوات من المواجهة وإعادة رسم موازين القوى. ولهذا، فإن الحديث عن الجنوب ومستقبله سيظل مرتبطًا بحضور المجلس وتأثيره، بوصفه أحد أهم التعبيرات السياسية عن القضية الجنوبية في هذه المرحلة.


#أمجد_يسلم_صبيح

ليست هناك تعليقات