الغد الجنوبي الغد الجنوبي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

الى الزميل مقراط... وللاعلاميين خياراتهم المهنية الوحدوية

الى الزميل مقراط... وللاعلاميين خياراتهم المهنية الوحدوية



كتب/ قائد منصور


الغد الجنوبي
من بين اكثر المواضيع تشويقاً وابداعاً واهمية قرأت اليوم للزميل الكاتب الصحفي والاعلامي / علي منصور مقراط رئيس تحرير صحيفة الجيش مقالاً بعنوان( استعادة الوحدة الجنوبية.. خيارنا الوحيد  ) اقل ما يمكن وصفه من وجه نظري بانه ممتاز جدا.. وفي وقته... لكن لي ملاحظتين عليه. ارجو ان يتقبلها الزميل الاعلامي بصدر رحب بهدف الاثراء وتطوير وتعميم ما اعتبره بداية موفقة لمبادرة نحو ارساء تجربة اعلامية وخطاب اعلامي وسياسي جديد يسهم في استعادة الوحدة الجنوبية ويمثل في الوقت ذاته بالنسبة لنا الاعلامين خياراً مهنياً وفكرياً واحد وموحد يسمو بمبادى وقيم الحوار والتسامح والتصالح بين الفرقاء الجنوبيين الذين مزقتهم الطموحات الذاتية التي قد لا تكون مشروعة عند البعض وتوحدهم القضية الجنوبية وتطلعات الشعب ونضالاته وتضحياته ، كما توحدهم تجربة المعاناة القاسية منذ العام 94م وحتى اليوم.
الملاحظة الاولى:
لقد كنت قاسياً ومتحاملاً على الزميل الاعلامي النقيب كثيرا.. ونسيت انه ناطق اعلام جبهه.. وهو مجبر ضمن مهامه ان يرد على الاعلام الاخر.. واعتقد انك مطلع على ما يقال ويكتب في هذا الاعلام في الطرف الاخر من الصراع وما يسوقه من تهم واتهامات.. وانت اعلامي عسكري وتدرك متطلبات وخصوصيات واداء الاعلام العسكري في ظروف المواجهه.
كنت اود ان تتحدث عن التطرف الاعلامي في الطرف الاخر  ايضاً واعطاء دروس للجميع بمخاطر التطرف والخطاب المتطرف،  كونك تدرك ان الاعلام الاخر هو  الاقوى في امكانياته والاكثر شيوعا وتعددا في المنابر الاعلامية.
انا افضل من الناحية المهنية الاعلامية في مثل هذه الاوضاع والظروف الحساسة ما يقدمه الزميل النقيب من مفردات او التهم التي تحدثت عنها ، حيث يعتمد اعداء الوحدة الجنوبية على الاستخدام المزمن والمفرط بمناسبة وبدون مناسبة لموضوع الخلافات والصراعات الجنوبية الجنوبية الماضوية واستثمارها سياسياً واعلامياً لاشعال فتن وحروب جديدة بين الجنوبيين والامعان في الوقت ذاته على احداث المزيد من التصدعات الرأسية والافقية داخل الجسد واللحمة العضوية الجنوبي.. وما فتؤوا حتى اللحظة في استخدام صراعات الماضي الجنوبي كواحدة من اهم اسلحتهم في السيطرة واعادة استعمار الجنوب.. واتهام الشماليين اعلامياً من قبل الزميل النقيب بالقتال في ابين اقل ضررا من المكاشفة العلنية التي تتحدث عنها لان رواج مثل هكذا خطاب اعلامي يعمق من الجراحات الجنوبية وينكؤها ويصب عليها المزيد من وقود الاحتراق.
في الشمال كما هو الحال في الجنوب شهد حروب وصراعات طويلة ومزمنة منذ ما قبل الثورة وبعدها وهي اكثر عددا واطول زمناً واشد دموية  ووحشية مما هي عليه في الجنوب لكنهم لا يتناولوها في اعلامهم ولم يحولونها الى قضية ومادة سياسية وإعلامية لاثارة الفتن والحروب او الثارات السياسية فيما بينهم كما يعملون في الجنوب من نبش للماضي ومحاولة اعادة انتاجه في الوقت الراهن بشكل عفن ومقزز.

المكاشفة والمصارحة قبل المصالحة بيننا الجنوبيين ضرورية وخطوة سليمة في الاتجاة الصحيح ولكن يجب ان تكون  داخلية وبعيدا عن الاثارة والزوبعة الاعلامية ...  الاخر يخشى هذة الخطوة كما يخشى اي تقارب او تصالح جنوبي ولا يسمح بحصولها ويقف ضدها بكل ما اوتي من قوة خشنة وناعمة.

الملاحضة الثانية:
تتعلق بقدرتك الفذة على التقاط اللحضة او الحدث المواتي وتحويله الى مادة اعلامية سياسية تصالحية مهمة ومؤثرة وتمثل هذه الخطوة تجربة ريادية في ابراز الجهود الفردية للملمة الصف الجنوبي وفي الوقت ذاته الترويج والدعايا الاحترافية المهنية التي تجعل لمثل هذه المبادرات واللقاءات قيمة اخلاقية ووطنية كبيرة وقدوة حسنة نحن بأمس الحاجة الى الاهتمام بها واشاعتها وتطويرها لتصبح سلوكاً عملياً لمعالجة الخلافات البينية وظاهرة اجتماعية وسطنا نحن الجنوبيين نظراً لحاجة الماسة اليها.

الحديث عن مثل هكذا مبادرات وتحويلها الى قيم حياتية سلوكية في اوساط القادة وبين عامة الشعب تحتم بالضرورة الحياد الاعلامي الايجابي المتجرد من كل القناعات المسبقة او الولاءات والانتماءات التي غالباً ما تظهر عند الاعلاميين في مثل هذه الظروف والفرز العصبوي الحاد ...اذ لا يمكن لاحد ان ينتقد الاخرين على اخطائهم او تطرفهم اذا كان هو ايضاً لا يخلو من هذه النواقص وهذا ما يبدو واضحاً في موضعك هذا وربما قد لا تراها كما يراها الاخرون ،لانك تجد فيها اما تعييراً صادقاً عن قناعاتك ومواقفك التي هي بالضرورة ليست قناعات ومواقف الاخرين وقد يتقبلها البعض منك ويرفضها البعض الاخر جملة وتفصيلاً او ربما تعتقد مثلك مثل غيرك من الاعلاميين الذين يجدوا الحقيقة فيما يروها او يعتقدوها وفي مثل هذه الامور السياسية والقضايا الخلافية لا توجد حقيقة مطلقة وان وجدت بعض الاراء السديدة فهي الاخرى  تظل ظواهر نسبية ذات تأثير مرحلي فما نراه اليوم صحيح سنكتشف في الغد بانه كان خطأ.. في التصدي اعلامياً لقضايا واشكالات وطنية حساسة تعصف بالمجتمع يجب ان نبحث في جذورها الحقيقية ونسعى لمعالجتها ، ونتجنب قدر الامكان عدم الغوص والتية في الامور الثانوية او في الاعراض والظواهر والتداعيات الجانبية في محاولة البحث عن علاجاً لها لان هذا لا يقودنا الى اي نتيجة وطنية مرجوة بقدر ما يدفعنا نحو التية ومزيداً من الضياع والتشرذم.

بدون مبالغة يمكن القول ان هذا الموضوع يعتبر من اجمل ما قرأته من المواضيع التي يحتاجها الشارع الجنوبي لابراز قيم التصالح والتسامح والحوار المسؤول الذي سيسهم دون شك في تلافي الكثير من الاخطاء التي تحدث بشكل شبة يومي هنا وهناك بقصد او بغير قصد، وتتحول الى مادة اعلامية تحريضية عدائية ضد بعضنا البعض وغالباً ما يكون صناعها وابطالها الحقيقين شباب غلب عليهم الطيش والجهل والاندفاع تحت تأثير مخزون من التربية والتعبئة الخاطئة والشحن الاعلامي المتواصل.

انتقادي للزميل مقراط لا يقلل من اهمية الموضوع وسعيي ومحاولتي لتقديم نقد موضوعي بناء حتمته قبل كل شي حاجتنا كاعلامين ورأي عام الى مثل هكذا خطاب سياسي اعلامي يتجاوز ما اعتقده انا بانه قصور غير متعمد قد يؤثر على الهدف والرسالة السامية المرجوه من كتابة هذا الموضوع ،والاهم من ذلك دعوه بقية زملاء المهنة في اي طرفاً كان يقفون، الى تبني مثل هذا التوجه الرشيد والخطاب الحكيم الذي يوحد لا يمزق.. يقوي ولا يضعف.. ينتقد للبناء واعاده بناء الوعي الجمعي بشكل سليم.. ولا يستهدف الهدم او التشوية والتجريح او الاساءة..فما احوجنا اليوم الى خطاب اعلامي ناضج يناقش القضايا وليس الاشخاص... خطاب اعلامي وان اختلفت منابعة وتعددت روافده إلا انها سيصب في مجرى وطني واحد متجة بالوطن والشعب الجنوبي نحو التوحد وباتجاه مستقبل اكثر امناً واستقراراً وازدهاراً.

عن الكاتب

الصقر الضالعي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الغد الجنوبي