U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==


 

الحوثي يعبث بطفولة اليمن والمجاعة تدق ناقوس الخطر في هذا البلد العربي.

الحوثي يعبث بطفولة اليمن والمجاعة تدق ناقوس الخطر في هذا البلد العربي.

تقرير / محمد مرشد عقابي:

يواجه آلاف الأطفال اليمنيين بشكل يومي مخاطر تجنيدهم في صفوف المليشيات الحوثية واستدراجهم من مدارسهم في القرى والمدن إلى حواضن التعبئة الفكرية والتحريض الطائفي والمذهبي، ودقت العديد من المنظمات الدولية ناقوس الخطر بسبب ما أسمته انعدام الأمن الغذائي واحتمالية مواجهة الآلاف من أطفال هذا البلد العربي الذي غزته إيران خطر الجوع العام المقبل.

وتوقعت بعض المنظمات أن يصل ما يقارب 12 ألف يمني بينهم أطفال إلى حافة المجاعة في مرحلة قريبة جداً خاصة في محافظة عمران الواقعة تحت سيطرة المليشيات الإيرانية، في حين قالت انه من المتوقع أيضاً أن يصل أكثر من 15 ألفاً آخرين بينهم أطفال إلى ذات المرحلة من المجاعة في محافظة حجة بنهاية النصف الأول من العام القادم 2021م.

هذه السلسلة من التحذيرات تزامنت مع إطلاق منظمة اليونيسيف قبل أيام نداءً استغاثة عاجل طالبت فيه بسرعة تقديم يد العون لنحو 12 مليون طفل يمني من أصل 39 مليوناً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتاجون للمساعدة العاجلة.

وفي الضفة المقابلة، حذرت منظمة "أنقذوا الطفولة" الدولية من أن أكثر من 20 ألف طفل يمني سيواجهون خطر الجوع والمجاعة العام المقبل 2021م مع استمرار الحرب التي أشعلتها المليشيات الحوثية الموالية لإيران، وقالت المنظمة في بيان نشرته مؤخراً، إنها تشعر بقلق عميق من تقرير الأمم المتحدة حول انعدام الأمن الغذائي في اليمن، والذي كشف أن 16.2 مليون شخص في البلاد يواجهون مستويات عالية من نقص حاد في الغذاء في أوائل العام القادم وهذا يشمل 7.35 مليون طفل، مع ما يقدر بنحو 21 ألفاً و338 طفلاً معرضين لخطر السقوط في هاوية المجاعة.

وأوضح "خافيير جوبرت" مدير المنظمة في اليمن، إن هذه الأرقام لا تترك مجالاً للشك في أن الأطفال يموتون جوعاً في هذا البلد وسيكون الوضع أسوأ العام المقبل، مضيفاً بأن أكثر من مليوني طفل دون سن الخامسة من العمر ليس لديهم ما يكفي من الطعام ليأكلوه، وأكثر من 2200 آخرين على وشك الموت جوعاً، وتابع المسؤول الدولي حديثه لوسائل الإعلام : "هذه كارثة يجب أن تدق أجراس الإنذار حول العالم، ولا يمكننا ترك جيل كامل من الأطفال يموتون لأنهم لا يملكون ما يكفيهم من الطعام".

وقال : "لأكثر من خمس سنوات، مات الأطفال في اليمن بسبب الصراع والمرض والجوع الشديد، ويحصل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية على أسوأ بداية ممكنة في الحياة، وعدد أقل وأقل من الناس قادرون على تحمل تكلفة وجبة أساسية".

وفي سياق متصل، أطلقت منظمة الطفولة الأممية "يونيسيف" نداءً لجمع 2.5 مليار دولار لتقديم المساعدة الطارئة المنقذة لحياة نحو 39 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام المقبل، بينهم 12 مليون طفل يمنى قالت إنهم لا يزالون يواجهون خطر الجوع والمجاعة، وذكرت المنظمة بإن النداء للحصول على 2.5 مليار دولار، سيوجه الجزء الأكبر منه لدعم تعليم الأطفال ويلي ذلك توفير خدمات المياه والصرف الصحي والصحة والتغذية والدعم النفسي الاجتماعي لمعالجة الصحة النفسية.

وأكد "ستيفان دوجاريك" المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة بنيويورك بان الهدف من النداء هو إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية للأطفال ومواصلة الاستجابة للاحتياجات الهائلة الناشئة عن جائحة "كورونا"، موضحاً بان الاستجابة للأزمات في "اليمن وسوريا والسودان" تحظى بنصيب الأسد في هذا النداء، إذ يوجد في سوريا 4.8 مليون طفل بحاجة للمساعدة، وفي اليمن 12 مليون طفل يحتاج للمساعدة، وفي السودان يواجه 5.3 مليون طفل العديد من التحديات.

الى ذلك، حذرت مصادر عديدة في العربية اليمنية من خطورة عمليات تجنيد المليشيات الحوثية لآلاف الأطفال بمناطق سيطرتها والذين يجري انتزعتهم من مقاعد الدراسة، وغسل وفرمتت أدمغتهم وتعبئتهم بعناوبن وشعارات براقة وجوفاء في مضمونها بث ثقافة القتل والإجرام والكراهية، فضلاً عن شحنهم بالأفكار والمعتقدات الطائفية الإرهابية والمتطرفة وإلقائهم أخيراً في مكبات ومحارق الموت دون اكتراث لمصيرهم ومعاناة أسرهم.

ولفتت المصادر ذاتها الى ان الجماعة ضاعفت عمليات تجنيد الأطفال وأخضعتهم لما تسميها دورات ثقافية وعسكرية بهدف بناء جيش من المجاهدين وتغطية النقص الحاد في مخزون الجبهات البشري، في انتهاك صارخ وواضح للقانون الدولي الإنساني وقوانين حماية الأطفال ومنع استغلالهم في الحروب والصراعات، مطالبين المجتمع الدولي بإدانة هذه الأعمال الإجرامية وإتخاذ موقف حازم إزاء هذا العبث والفوضى التي تمارسه مليشيا الحوثي بأستهداف عشرات آلاف الأطفال من ابناء العربية اليمنية وتحويلهم إلى أدوات للقتل والإرهاب وقنابل موقوتة تهدد حاضر ومستقبل البلد والأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وتعرضت الطفولة اليمنية لأسوأ الانتهاكات في تاريخها عقب إجتياح المليشيات الإيرانية العاصمة اليمنية "صنعاء"، حيث سخرت كل طاقتها لإستهداف شريحة الأطفال "صغار السن" من خلال عدة جرائم وانتهاكات متعددة طالتهم، وكان تقرير حقوقي قد كشف أواخر نوفمبر "تشرين الثاني" الماضي، عن ارتكاب جماعة الحوثي أكثر  من 30 ألف انتهاك بحق الأطفال والطفولة في هذا البلد منذ الانقلاب على سلطاته الشرعية، وطبقاً للتقرير الصادر عن منظمة "سام للحقوق والحريات" فإنه منذ تصاعد النزاع في مارس "آذار" 2015م، فإن الأطفال في أغلب مناطق العربية اليمنية يعيشون من دون خدمات ويعانون الكثير من الانتهاكات والتحديات في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء وكساء ودواء.

ورصدت أحصائيات المنظمة التي غطت المدة من عام 2014م حتى منتصف عام 2020م، أكثر من 30 ألف انتهاك طال الأطفال الحدث، وتصدرت المليشيات الحوثية رأس القائمة بنسبة تصل لأكثر من 70%، واظهر التقرير أن عدد الأطفال الذين قتلوا خلال تلك الفترة بلغ أكثر من "5700" طفل سقط العدد الأكبر منهم في مدينة تعز بعدد "1000" طفل، تلتها محافظة عمران بـ"404" طفل، وحجة "368" وصعدة "262" وصنعاء "260" طفلاً.

وأكد التقرير إن نحو "1300" طفل قتلوا نتيجة تعرضهم لشظايا قاتلة من الحوثيين، و"190" آخرين نتيجة لإصابات مباشرة بالرصاص، بينما قتل "175" بالقنص المباشر، ولقي "250" طفلاً مصرعهم نتيجة إصابتهم بشظايا الألغام، فيما قتل "3000" طفل بجبهات القتال، مشيرة إلى أن عدد الأطفال المصابين بلغوا "8170" طفلاً وكانت النسبة الأكبر منهم في محافظة تعز الواقعة وسط البلاد بعدد وصل إلى "4000" جريح.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة