U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==

 


الدكتور ياسين سعيد نعمان .. يرد على العطاس وقناة العربية*


 الدكتور ياسين سعيد نعمان .. يرد على العطاس وقناة العربية*

الغد الجنوبي /كتابات 


*✍️د.. ياسين سعيد نعمان*




بين الذاكرة السياسية
وصحيفة الاتهام ... 
هناك ما يمكن قوله

أتابع كثيراً مما تبثه بعض الفضائيات العربية حول ما يسمى الذاكرة السياسية ، واستطيع القول إن الكثير منها يتم إعدادها كصحيفة اتهام لتجارب وأحداث منتقاة لأغراض ليس لها أي وجه من أوجه التنقيب في الذاكرة السياسية بصورة موضوعية تحترم المستمع العربي ، وتمنحه فرصة الاستفادة والتقييم ، بل تمارس عليه التلقين السلبي . 
 ذلك الأسلوب هو صورة من صور القمع المعرفي الذي يمارسه الاعلام الموجه ، تمشياً مع دوره في ترويض العقل العربي على قبول الرواية الرسمية .
وفي المساحة مابين مفهوم الذاكرة السياسية والاستجواب ، الذي يتم وفقاً للائحة اتهام يتم إعدادها سلفاً ، مساحة يرمح فيها خيل راقص على انغام الفيلم الأمريكي الشهير " زوربا اليوناني" لانتوني كوين .
يتحول الشخص الذي "يعد" ويجري المقابلة إلى محامي إدعاء يستمد أسئلته من لائحة الاتهام المعدة سلفاً . وبأسلوب متمكن ، يحول السياسي الذي أمامه إلى مجرد شاهد ( إدعاء) على صحة ما حوته صحيفة الاتهام .
تتحول المقابلة إلى ما يشبه البحث في الزاوية القلقة من الذاكرة ، وما يشبه الرقص في الزاوية المظلمة من التاريخ .
أتمنى أن لا يحدث هذا مع تجربة اليمن الديمقراطية الشعبية ، كما تعرض الآن على قناة العربية . فنحن أمام شخصية قيادية محورية في تجربة الجنوب ، وهو الاخ العزيز حيدر ابو بكر العطاس ؛ وهو دون شك احد مستودعات هذه التجربة  التي لا تحتاج سوى إعادة برمجة وتريب لمحتوياتها بمنهج هو أكثر من غيره معرفة بتقنياته كمهندس .  
أقول هذا لأن الاخ حيدر ، بما له من مكانة ودور ، وبما يحتفظ به من مخزون ومسئولية تاريخية تجاه هذه التجربة ، يستطيع أن يفرض إيقاع المقابلة ، بدلاً من ترك المبادرة للاسئلة الانتقائية التي يستعرضها المحاور بطريقة بدت وكأنها أستجواب شاهد ، لا إدارة نقاش مع قائد سياسي كبير ، لكلمته مكانتها في تقييم هذه التجربة ، كما أن للفضاء الذي يعرض فيه  رأيه معنى هاماً في استيعاب ملامح التجربة . 
لم تكن تجربة اليمن الديمقراطية مختزلة فيما عرضته أسئلة المقابلة وإجاباتها من نماذج لأحداث منتقاة حتى الآن ، كانت تجربة ذات فضاء واسع امتد من تحقيق الاستقلال الوطني ، وبناء دولة حديثة من إمارات وسلطنات ومشيخات مجزأة ومتناحرة ، إضافة إلى مستعمرة عدن .. حققت هذه الدولة التي أقيمت على هذه الرقعة الواسعة من الارض كثيراً من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  . لم يكن سهلاً دمج التراكيب الاجتماعية والسياسية المتناقضة والهشة في تكوين سياسي واجتماعي متجانس ، وتكوينات إدارية للحكم المحلي ، إلا بجهد شاق ، وأحياناً تضحيات كبيرة  . اعترف بها العالم ، وتعامل معها باحترام ، وأقامت علاقات دبلوماسية مع دول العالم والمنظمات الدولية ، وكانت من أوائل الدول العربية التي احتلت مقعداً في مجلس الأمن من مقاعد الأعضاء غير الدائمين ، وحققت جوانب كثيرة من الأمن ، والعدالة الاجتماعية ، وبناء الانسان ، ومعهما توفير فرص العمل لكل القادرين عليه ، وفتحت فرص التأهيل والتدريب والتعليم من الابتدائي حتى الجامعي مجاناً ، وانشأت نظاماً متكاملا للتعليم الفني والتقني وهو ما كان يسمى "البوليتكنيك" ، واهتمت بالثقافة والفن والرياضة والشباب وبناء المعرفة ، وكفلت للمرأة حقوقها الاجتماعية والمدنية والسياسية كاملة ، وكان قانون الاسرة مثالاً للتقدم الاجتماعي على هذا الطريق ، وكفل القانون الترقي الوظيفي حسب المؤهلات لكل المواطنين دون تمييز ، وأقامت نظاماً صحياً شمل كل المواطنين ، فاختفت كل الأوبئة الفتاكة ، وكان حقاً لكل مواطن أن يحصل على العلاج والدواء في مؤسسات الدولة العلاجية مجاناً بما في ذلك إجراء العلميات الجراحية  الكبرى في الداخل أو في الخارج ، وأنشأت شبكة طرقات حديثة على طول وعرض البلاد بمساحاتها الواسعة ، وأنشأت الجسور التي سهلت المواصلات ، وأقامت السدود لخزن المياه وتوزيعها للاراضي الزراعية ، ووفرت مياه الشرب النقية  والكهرباء وخدمات البريد والاتصالات ، وانشأت نظام للتجارة الداخلية استقرت وتساوت بموجبه اسعار السلع الضرورية على مستوى الجمهورية ، وطورت ميناء عدن تطويراً شاملاً ، ووفرت الخدمات الساحلية للصيادين ، وانشأت المطارات المدنية في حضرموت والمهرة وشبوة إلى جانب تطوير مطار عدن ، وأخذت تتدرج في بناء مساكن للمواطنين ، وواجهت الضغوط ، وقلة الموارد ، وحافظت على سيادتها ودافعت عن سيادة أراضيها ..
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق