U3F1ZWV6ZTIwNjEzMzM5MTQ2MzEwX0ZyZWUxMzAwNDY3Njc4NjU1OQ==


 

مزارعو "وادي تبن" في المسيمير بلحج ينعشون الحياة الزراعية بعد أن أقحلها الجفاف وظروف الحرب

مزارعو "وادي تبن" في المسيمير بلحج ينعشون الحياة الزراعية بعد أن أقحلها الجفاف وظروف الحرب

تقرير / محمد مرشد عقابي:


لسنوات عجاف ظل وادي تبن الشهير في مديرية المسيمير الحواشب شمال غرب محافظة لحج، يواجه خطر انقراض الكثير من الأشجار والمزروعات ذات المردود الإقتصادي، تلك الأشجاز والرقعة الزراعية الخضراء التي تمتد على مرأى العين في الوادي الفسيح، حيث وأثناء موجات الجفاف التي ضربت المنطقة وظروف الحرب هجر العديد من المزارعون أعمالهم فيه فتعرضت للإهمال والنسيان طويلاً.

يشكل وادي تبن إحدى الواحات الزراعية والروضات الخضراء الفاتنة والجميلة في لحج الخضيرة، وهو أيضا من الوجهات السياحية للكثيرين باعتباره واحداً من أكبر وأشهر أودية الوطن، وكان ولايزال أيضاً رمزاً للحضارات الزراعية القديمة ومزاراً يقصده السكان من مختلف المناطق بحثاً عن التنزه والترويح عن النفس، وملجأ مناسب لهواة مشاهدة تفاصيل الطبيعة الآسرة والخلابة في الوادي.

مئات من أشجار المانجو والجوافة الباسقة وذات المردود المادي نفقت نتيجة العطش، وعدم قدرة المزارعين على الإعتناء بمزارعهم في ظل انتشار موجات الجفاف التي ضربت المنطقة خلال المواسم الأخيرة، علاوة على إرتفاع كلفة المشتقات النفطية، الأمر الذي جاءت انعكاساته السلبية على المزارعين والفلاحين الذين يعتمدون في مداخيلهم على ما تجود به هذه الأشجار والمزروعات من محاصيل وثمار.

يقول السكان المحليون لكاتب هذه السطور، إن ظروف الحرب وإرتفاع أسعار المشتقات والمبيدات والبذور والأدوات والمعدات الزراعية وتكاليفها الباهظة أرهقت كاهل المزارعين وكبدتهم خسائر فادحة لايمكن تعويضها مما جعل الكثير منهم يتركون مجال الزراعة ويعزفون عن مزاولة هذه المهنة ويتجهون للبحث عن أعمال أخرى تضمن لهم ما يكفيهم لإعاشة أسرهم.

قلة هم اولئك المزارعون الذين قبلوا التحدي وواجهوا الظروف القاسية والصعبة وصمدوا أمام موجات الجفاف خلال المواسم الماضية وتغلبوا عليها، واستطاعوا بعزيمة وإرادة صلبة ان يحافظوا على صور الحياة في مزارعهم ويطرزوا واحاتهم بلون الإخضرار بما بذلوه من جهود جبارة للحصول على المبيدات والمعدات الزراعية وصفائح البنزين والوقود لتشغيل مضخات المياه وري الأشجار والمزروعات.

اليوم وبعد ان من الله علينا بأمطار الخير والرحمة والبركة، عادت الحياة لتدب من جديد في بطن هذا الوادي الشهير بمزروعاته وتنوعه النباتي النادر وتتجلى صور الخير الوافر بعد فترة جدب تحولت فيه معظم الأراضي الزراعية الى مساحات قاحلة جرداء، وهنالك وجد المزارعون ضآلتهم وفرصتهم الذهبية الثمينة لإنقاذ آلاف من أشجار الحمضيات والخضار والفواكه والبذور والأعلاف من النفوق بسبب العطش، واستطاعوا غرس فسائل جديدة في المساحات التي قحلت بهدف إعادة الوادي إلى سيرته الأولى التي أشتهر بها منذ قديم الأزل.

على جنبات وضفاف وادي تبن يحتفظ المزارعون إلى اليوم بمئات من الأشجار المعمرة التي قضى عليها العطش وهلكت جراء الجفاف أثناء الفترات الفائتة، يضعونها في مداخل الوادي أمام أعينهم وأعين الزائرين كشواهد حية تحكي حقبة سوداوية من الزمن كادت أن تهلك فيه جميع المزروعات دون إكتراث من ذوي الإختصاص.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة